السيد كمال الحيدري
159
كليات فقه المكاسب المحرمة
تعالى بصدد بيان الأسباب المشروعة للمعاملات وتمييز صحيحها عن فاسدها وكان الإهمال ممّا يخلّ بالمقصود ، فلا محالة يُستفاد الحصر من الآية بالقرينة المقاميّة وتكون النتيجة أنّ الآية مسوقة لبيان حصر الأسباب الصحيحة بالتجارة عن تراضٍ سواء كان الاستثناء متصلًا أو منقطعاً » « 1 » . إذن فهو ( قدس سره ) يرى أنّ الاستثناء كيفما كان فهو دالّ على الحصر للإطلاق المقامي « 2 » ، فإنّه تعالى بصدد بيان الطرق الصحيحة للنقل والانتقال والطرق الفاسدة ، ولذا فالآية دالّة على الحصر على كلّ حال . الثمرات المترتّبة على القول بالحصر ينبغي الوقوف عند سؤال مهمّ يطرح نفسه وهو : هل توجد نتائج أو
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 35 . ( 2 ) الإطلاق المقامي هو اصطلاح أصولي في قبال الإطلاق اللفظي أو الحكمي ، ويراد بالمقامي : نفي شيء لو كان ثابتاً لكان صورة ذهنية مستقلّة ، بخلاف الإطلاق اللفظي الذي يراد به : نفي شيء لو كان ثابتاً لكان قيداً في نفس الصورة الذهنية التي يتحدّث عنها اللفظ ، ومثال المقامي هو : لو كان المولى بصدد بيان أجزاء مركّب كالصلاة - مثلًا - فقال « الفاتحة جزء والركوع جزء . . . » ولم يذكر السورة القصيرة بعد الفاتحة وهنا شككنا في جزئية هذه السورة ، فإنّه بواسطة الإطلاق المقامي يمكن نفي جزئية السورة التي لو كانت ثابتة لكانت صورة مستقلّة في المركّب العبادي كباقي الصور الذهنية الأخرى المذكورة في الخطاب ، ومثال اللفظي هو : لو قال المولى « اعتق رقبة » واحتملت أنّه يريد خصوص الرقبة فإنّه بواسطة الإطلاق اللفظي يمكن نفي هذا الاحتمال أي كونها مؤمنة ، الذي لو كان ثابتاً لكان قيداً في نفس الصورة الذهنية وهي صورة الرقبة . راجع دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : ص 240 - 241 .