السيد كمال الحيدري
160
كليات فقه المكاسب المحرمة
ثمرات مترتّبة على القول بالحصر ؟ هنا يمكن أن نصوّر ثمرتين في المقام : الثمرة الأولى : سبق أن نقلنا عبارة المحقّق الأردبيلي من زبدة البيان حيث كان يرى أنّ الالتزام بالاتصال يعني الالتزام بالانحصار ، ولازم ذلك هو القول بالتجوّز أو التأويل لأنّ الأسباب المشروعة للنقل والانتقال لا تختصّ بالتجارة عن تراضٍ حتى لو أخذنا التجارة بأوسع معانيها ، والذي أفاده صاحب الجواهر « 1 » كما تقدّم ، فإنّه مع ذلك لا يمكن أن يشمل الإجارات لأنّها ليست تجارة وكذلك الجعالات والهبات ، بخلاف القول بعدم الحصر الذي يسبقه عدم القول بالاتصال فإنّه لا يحتاج معه إلى التأويل . ولكنّ هذه الثمرة أو النتيجة يمكن أن يُتأمّل فيها ، بمعنى عدم الحاجة إلى التأويل حتى على فرض إفادة الآية للحصر ، وذلك ببيان أنّ المدلول المطابقي لصدر الآية لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ هو عدم جواز أكل المال بالباطل ، وكما قلنا مسبقاً : أنّ الأكل هو مجرّد كناية عن مطلق التصرّفات فيكون متعلّق النهي مطلق التصرّفات والاستيلاء على مال الغير بالباطل ، ونفس النكتة نسرّيها إلى ذيل الآية إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ فإنّ مدلوله المطابقي هو خصوص التجارة وهو عنوان أخصّ من عنوان النقل والانتقال حتى وإن أُخذت التجارة بأوسع معانيها ، ولكن بحسب النكتة المتقدّمة نقول إنّ الآية إنّما ذكرت التجارة كناية عن مطلق المعاملات ، فكما أنّ صدر الآية هو نفي مطلق التصرّفات
--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ، ص 4 .