السيد كمال الحيدري
155
كليات فقه المكاسب المحرمة
بها بصّرته ومن أبصر إليها أعمته » « 1 » ، فالدنيا الباطلة هي التي أبصرتَ إليها أمّا الدنيا التي أبصرتَ بها فهي نعمة ، وأيضاً قوله ( ع ) : « وإنّما الدنيا منتهى بصر الأعمى لا يُبصر من ورائها شيئاً ، والبصير ينفذها بصره ويعلم أنّ الدار وراءها ، فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص ، والبصير منها متزوّد ، والأعمى لها متزوّد » « 2 » . فالدنيا مذمومة على حال دون حال ، كما أنّها ممدوحة على حال دون حال ، والتجارة التي هي مفردة من مفردات الدنيا تكون كذلك ، فمن تزوّد من التجارة للآخرة فهي خير ونعمة وإلّا فلا . وعلى أيّة حال فإنّ هذه التوجيهات الثلاثة في تصحيح الاستثناء المتّصل يصعب القبول بها ، ومن هنا حاول جملة من الأعلام أن يستدلّوا على كون الاستثناء منقطعاً بالبيان التالي : إنّ اللغة العربية تقتضي في الاستثناء إذا كان متّصلًا أن يكون مفيداً للحصر ، وحيث إنّه لا يمكن الالتزام بالحصر في الآية المباركة فإنّه لا يمكن أن يكون متّصلًا وإنّما يكون منقطعاً ، والذي يبدو هو أنّ القائلين بالانقطاع لم يستدلّوا على الملازمة بين الاتصال والانحصار وإنّما اعتبروا ذلك أصلًا موضوعيّاً أخذوه من بعض كتب اللغة ، ولكنّهم وقفوا عند بطلان التالي في القياس الذي اعتمدوه في تقريب الاستدلال على الانقطاع . والتالي الباطل هو إفادة الآية الكريمة الحصر ، وذلك لأنّ الحصر معناه هو أن تؤوَّل الآية المباركة لأنّها تقول : « إلّا أن تكون تجارة
--> ( 1 ) نفس المصدر : ج 1 ، ص 130 ، خطبة 82 . ( 2 ) نهج البلاغة : ج 2 ، ص 16 ، خطبة 133 .