السيد كمال الحيدري
154
كليات فقه المكاسب المحرمة
الله تعالى لا أن يُجيزها ، وفي هذا المضمار يقول السيّد الطباطبائي : « إنّ من المحال أن يعدّ القرآن أمراً باطلًا ثم يأمر به ويهدي إليه ، وقد قال تعالى في وصفه : يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( الأحقاف : 3 ) » « 1 » . وكيف كان فإنّه من الصعب جدّاً القبول بهذا التوجيه الثاني . التوجيه الثالث : يرى أصحاب هذا التوجيه أنّ الدنيا وما فيها ليست إلّا متاع الغرور ، وأنّ التجارة هي أنموذج من ذلك المتاع فتكون بذلك من مصاديق الباطل ، وأنّ الشارع إنّما أجاز مثل هذه المعاملة الباطلة وهي التجارة عن تراضٍ نتيجة وجود اضطرار إليها « 2 » . وعلى أيّة حال فإنّ ما جاء في الوجه الثالث مردود ومدفوع من الأساس ، فمن قال إنّ كلّ ما في الدنيا هو من الباطل ؟ أوَ لم يُشبّه الإمام ( ع ) هذه الدنيا بالسوق ربح فيها قوم وخسر قوم آخرون « 3 » ، أو لم يقل أمير المؤمنين ( ع ) : « فتزوّدوا في الدنيا من الدنيا » « 4 » وأيضاً قوله ( ع ) : « وما أصف من دار أوّلها عناء وآخرها فناء . . . ومن أبصر
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 4 ، ص 339 . ( 2 ) أيّ أنّه أجاز هذا العمل الباطل ، بالعنوان الثانوي ، وإلّا فهو باقٍ على بطلانه وعلى كونه متاع الغرور ، وهذا الوجه قريب من الوجه الثاني في مسألة تبرير إجازة الشارع لمثل هذا الباطل ، غاية ما في الأمر أنّ الباطل هناك هو نتيجة أخذ المال الزائد أو الربح بدون مقابل ، وأمّا الباطل هنا فهو لأنّ الحياة بكلّ ما فيها متاع الغرور . ( 3 ) تحف العقول : ص 483 . ( 4 ) نهج البلاغة ، شرح محمد عبده : ج 1 ، ص 111 ، خطبة 64 .