السيد كمال الحيدري

153

كليات فقه المكاسب المحرمة

الملاحظة الثانية : إنّ هذا التوجيه يتنافى تماماً مع جملة من الروايات التي حثّت على التجارة ، فلو كانت التجارة من أقسام ا لباطل ومصاديقه للزم الحثّ على الباطل ، في حين إنّنا نجد أنّ الروايات تقول إنّ ترك التجارة ينقص العقل « 1 » ، بل أنّ الرسول الأكرم ( ص ) يقول : « التاجر الصدوق في ظلّ العرش يوم القيامة » « 2 » . أيضاً جاء عنه ( ص ) : « تسعة أعشار الرزق في التجارة ، والعُشر الأخير في المواشي » « 3 » ) الملاحظة الثالثة : إنّ طريقة القرآن هو أنّه إذا ما مرّ بشيء باطل سواء كان اعتقاداً أو أخلاقاً أو عملًا فإنّه لا يترك ذلك بدون جواب ، أي أنّه لابدّ أن يقدّم لنا إجابة ومعالجة لذلك الشيء الباطل ، فإنّ وظيفة القرآن الأولى أنّه يهدي للتي هي أقوم ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ( الإسراء : 9 ) ومن الواضح أنّ عدم تقديم إجابة عن باطل كهذا ، لازمه قبول الشارع به بل وأنّ هذا الباطل سوف يدخل ضمن التي هي أقوم . وفي مورد آخر يقول تعالى : وَيَمْحُو اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ( الشورى : 24 ) فلو كانت التجارة من الباطل لكان ينبغي أن يمحوها

--> ( 1 ) ورد هذا المضمون في الوسائل : ج 17 ، ص 13 ، الحديث 1 ، والمراد بالعقل هنا هو العقل التدبيري لا الفلسفي أو النظري . ( 2 ) ميزان الحكمة : ج 1 ، ص 328 . ( 3 ) الوسائل : ج 1 ، ص 10 ، حديث 3 .