السيد كمال الحيدري
151
كليات فقه المكاسب المحرمة
التزم به صاحب الجواهر حيث يقول في أوّل المتاجر : « المراد بها مطلق المعاوضة » « 1 » ومن الواضح أنّ هذا القول ( الثالث ) هو أوسع الأقوال أفراداً . والآن نصل إلى البحث الأهمّ في هذا المقطع القرآني وهو تحديد نوع الاستثناء الوارد في النصّ القرآني ، فإنّ الاستثناء التامّ على نوعين : متّصل ومنقطع ، والأوّل يمكن التعبير عنه منطقياً من أنّه يكون من باب السالبة بانتفاء المحمول ، وأمّا المنقطع فهو من باب السالبة بانتفاء الموضوع . وظاهر الاستثناء في اللغة هو ما يكون متّصلًا لا منفصلًا . وفي الآية المباركة : لو حملنا الاستثناء على المتّصل فإنّ مؤدّى الآية سوف يختلف جذرياً عمّا لو حملناه على المنقطع ، فعلى الاتّصال سوف يكون مؤدّى الآية هو : يا أيّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّا هذا الباطل . . . وهذا الباطل هو الذي تكون فيه التجارة عن تراضٍ . وبناء على القول الثالث في المراد من التجارة يكون معنى الآية هو : أنّ كلّ نقل وانتقال للمال يكون أكلًا بالباطل إلّا إذا كان هذا الباطل عن تراضٍ أي بتجارة عن تراضٍ . وحيث إنّ هذا المعنى بناءً على الاتصال غير معقول في ظاهره ، فإنّه وجِدت عدّة توجيهات لذلك . التوجيه الأوّل : أن قوله تعالى : بِالْبَاطِلِ ليس قيداً لقوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ ، فيكون مفاد الآية هو : لا تأكلوا أموالكم بينكم إلّا أن تكون تجارة عن تراضٍ ، ولو لم يكن كذلك لكان باطلًا .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ، ص 4 .