السيد كمال الحيدري
132
كليات فقه المكاسب المحرمة
فإنّ ذلك لا يؤثّر في المقام ، سواء قلنا بالقيديّة أو بالخبرية ، فالذي ينفع في المقام هو كون الاجتناب لم يُفرّع على كون الخمر رجساً فقط ، وإنّما على كونه رجساً من عمل الشيطان ، وبذلك نقبل كبروياً كلّ ما يثبت لدينا أنّه رجس من عمل الشيطان ، أنّه يجب الاجتناب عنه ، ولكن كما هو واضح أنّ القضية - كما هو ثابت في محلّه - لا تثبت موضوعها ، فالآية بقوّة القضية الشرطية ، فالاجتناب واجب عندما يثبت كون الشيء رجساً وأنّه من عمل الشيطان . وعليه فالآية لا تعالج جملة من الأعيان مثل العذرة النجسة ، فإنّ البيع إذا كان للتسميد لا يمكن للآية أن تثبت العكس ، لأنّ هذا هو أوّل الكلام ، فمن القائل إنّ بيع العذرة رجس من عمل الشيطان ؟ ! . ومن هنا ينبغي أن يصلنا دليل من الشارع يقول : إنّ بيع العذرة رجس من عمل الشيطان ، لكي يثبت عندنا وجوب الاجتناب ، وإذا شككنا في مورد كونه رجساً من عمل الشيطان أو لا ، فإنّه لا يمكن تطبيق الكبرى ، وإلّا يكون من باب التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، وهو ممنوع وفق ما هو ثابت أصولياً على الأصحّ . على أيّة حال فإنّ كل مورد من موارد الأعيان النجسة يحتاج إلى إثبات كون بيعه رجساً من عمل الشيطان حتى يثبت وجوب الاجتناب عنه ، بل حتى الخمر لم يثبت فيه أكثر من كون شربه والاستفادة المحرّمة منه رجساً من عمل الشيطان ، فلعلّ بيعه ليس كذلك ، هذا فضلًا عن الأعيان النجسة الأخرى كالعذرة والميتة . . . . وحسب الفرض نحن بصدد إثبات كبرى وهي حرمة التكسّب بالأعيان النجسة ، لا إثبات