السيد كمال الحيدري

133

كليات فقه المكاسب المحرمة

حرمة التكسّب بالعين الكذائية ، هذا لو قبلنا بأنّ الآية نصّ في حرمة التكسّب بالخمر مع أنّ هذا خلاف الظاهر ، وعلى أيّة حال فنحن بين أمرين : إمّا أن يتوفّر لدينا دليل في كل مورد يُثبت صغرى القياس ، وهو كونه رجساً من عمل الشيطان ، وإمّا أن نتمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية في كلّ مورد نشكّ في كونه رجساً من عمل الشيطان ، فالآية لم تقل إنّه رجس فقط ، لكي نقول : إنّ النجس هو رجس أيضاً ، وإنمّا ذكرت قيداً وشرطاً ، وهو كونه من عمل الشيطان . ثمّ إنّ الذي ينطبق عليه أنّه رجس من عمل الشيطان ، هو خصوص شرب الخمر لا نفس الخمر ، فإنّ الذوات الخارجية لا ينطبق عليها عنوان رجس من عمل الشيطان ، فالذي ينطبق عليه ذلك هو إمّا أن يكون أمراً اعتقادياً باطلًا أو مرتبطاً بالأخلاق السيّئة أو بالأعمال المحرّمة ، أمّا نفس العين الخارجية فلا . الإيراد الثاني : إنّ الآية عندما تذكر الخمر فإنّ ذلك يحتاج إلى تقدير ، وهو شرب الخمر والاستفادة المحرّمة منه ، فشرب الخمر رجس من عمل الشيطان ، فالتقدير لا يكون إلّا ضمن المنافع المترقّبة ، ومن الواضح أنّ المنافع المترقّبة من الخمر هو خصوص شربه ، وحيث إنّ الأمر ينتهي إلى التقدير ، فإنّ ذلك يعني عدم إمكان ضمّ جميع أنواع التقلّبات ، وإنّما بعض التقلّبات ، وهذا يعني أنّ الأعيان النجسة ليست من عمل الشيطان مطلقاً ، وإنّما خصوص المنافع المحرّمة المترقّبة منها . لا يقال : إنّ جميع أنحاء التقلّبات محرّمة في الخمر . فإنّه يقال : إنّ ذلك يحتاج إلى دليل خارج عن مفاد الآية من قبيل