السيد كمال الحيدري

131

كليات فقه المكاسب المحرمة

الخمر ، رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ، على ذلك « 1 » ؛ باعتبار عدم تحقّق الاجتناب عنها مع التصرّف فيها للتجارة » « 2 » . هذا ما يُمكن أن يقال في الاستدلال بهذه الآية المباركة على حرمة التكسّب بالأعيان النجسة « 3 » . وأُورد على هذا الاستدلال : الإيراد الأوّل : أنّ الآية لو كانت قد اكتفت ب - « رجس فاجتنبوه » فإنّه يمكن أن يقبل الاستدلال ولو تنزّلًا ، ولكن الآية قد أضافت شيئاً آخر وهو قوله تعالى : مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وبذلك لكي يثبت في حقّنا « اجتنبوه » فإنّه لا يكفي أن يكون رجساً ، وإنّما لابدّ أن يكون هذا الرجس من عمل الشيطان ، وأمّا ما ذُكر في كلمات جملة من المفسّرين من الترديد بين كون قوله تعالى : مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ قيداً للرجس أو أنّه خبر آخر ،

--> ( 1 ) أي على حرمة التكسّب بالأعيان النجسة . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 22 ، ص 11 . ( 3 ) ينبغي التنبيه إلى مقدّمة تنفعنا في مقام الاستدلال بالآيات القرآنية ، وهي أنّ الآيات القرآنية التي ينحصر البحث فيها في البحث الدلالي - إذ أنّها قطعية الصدور وهذا أمر مقطوع به بلا ريب - تحتاج منّا إلى دقّة أكثر وتأمّلًا أكبر ، فإنّ الروايات المعصومة مهما علت جهة الإسناد التي أعلى مراتبها هو التواتر حيث تكون قطعية الصدور بلا شك ، إلّا أنّه يبقى احتمالٌ هو أنّ الألفاظ التي جاءت فيها ربّما أضيف إليها أو حذف منها أو أنّها بُدّلت بكلمات يظنّها الرواة تؤدّي نفس المعنى ، خاصّة ونحن نعلم أنّ التواتر اللفظي قلّ وجوده ، في حين إنّ الآيات القرآنية ليست فقط قطعية الصدور وإنّما هي قطعية الصدور بألفاظها فضلًا عن نسبتها كمضمون ، ومن هنا يتعيّن علينا أن ندقّق أكثر في كلّ لفظة ترد في الآية المُستدلّ بها لأنّها معصومة وقطعية بنسبتها وألفاظها .