السيد كمال الحيدري
121
كليات فقه المكاسب المحرمة
والتي منها عمل المشهور أو الأصحاب كونه جابراً أو غير جابر . وأنّ إعراض الأصحاب عن الرواية الصحيحة السند هل هو كاسر أو غير كاسر ؟ حيث ذكرت في المقام عدّة مبان . فائدتان الفائدة الأُولى : علاقة العرف بالأحكام إنّ الأحكام الفقهية تابعة للمصالح والمفاسد ، فعندما يجيز لنا الشارع معاملة ما ويحرّم أخرى ، فذلك لوجود مصلحة في الأولى ومفسدة في الثانية ولكنّ حقيقة هذه المصالح والمفاسد أو ملاكات الأحكام والتي يعبّر عنها أيضاً بعلل الأحكام في الأعمّ الأغلب غائبة عنا ويعسر الوصول إليها . وعدم العلم بالملاكات قد يُوصل البعض إلى الاعتراض على مجموعة من الأحكام الشرعية ، وأحياناً يكون الاعتراض بصورة غير لائقة ! وهذا كاشف إنِّيّ عن كون المعترض فاقداً لأدب العبودية ، مع أن القرآن يهتف فينا : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( البقرة : 216 ) و : لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً ( النساء : 11 ) . من هنا يمكن لنا أن نفهم لماذا يعترض الإنسان الجهول على الأحكام الشرعية المختصّة بالحدود والحجّ وإرث النساء وما إلى ذلك ، فذلك لأنه لا يدري ما هو الأنفع له ، وهذا لا يعني أن يبقى الإنسان على جهله وإنّما عليه أن يتعلّم ويبذل جهده في ذلك ، وأن يقصد وجهه تعالى في تعلّمه . ثم إنَّ الإنسان بالإضافة إلى جهله فانّه عندما يقف عند المعاملات