السيد كمال الحيدري
122
كليات فقه المكاسب المحرمة
يتصوّر أنَّها مجرّد أمور اجتماعية منبثقة من العرف ، ولذا يحاول الإنسان بجهله أن يحكِّم ذوقه واستحساناته ويجعل من العرف حاكماً عليها ، بل ومن نفسه أحياناً ، مع أنّ القرآن والسنّة الشريفة لا يقبلان بذلك قطعاً فإنّ الله تعالى يهدّد نبيّه الأكرم ( ص ) إذ يقول له : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ( الحاقة : 44 - 47 ) . من هنا ينبغي التنبيه إلى مطلب مهمِّ وهو أنّنا لابدّ أن نتعبّد بالأحكام المعاملاتية بقدر تعبّدنا بالأحكام العبادية ؛ حيث لا فرق بين مجموع هذه الأحكام سوى أنَّ العبادية يُشترط فيها نيّة القربة دون المعاملاتية ، وهي بأجمعها تعتبر حدود الله تعالى وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ( الطلاق : 1 ) . ومن هنا يتعيّن علينا عدم عرض المعاملات على العرف إلّا إذا أمر الشارع بذلك . الفائدة الثانية : أقسام الحرمة وحقيقة متعلقها يمكن لنا أن نتصوّر للحرمة أقساماً ثلاثة ، الأوّل : هو الحرمة التكليفية وهي التي يكون مرتكبها مستحقّاً للعقاب ، من قبيل الغيبة والكذب ، والثاني : هو الحرمة الوضعية ، وتعني بطلان المعاملة شرعاً ، أي عدم ترتب أثر المعاملة من نقل وانتقال وما شابه ، والثالث : هو الحرمة التشريعية ، وهو كلّ ما يشرّعه الإنسان من قبل نفسه وينسبه للدين ، فيجعل المحرّم شرعاً حلالًا ، ومن الواضح أنّ لازم هذا التشريع هو الحرمة التكليفية والحرمة الوضعية ، فلو قام إنسان بمعاملة ربوية - مثلًا -