السيد كمال الحيدري

112

كليات فقه المكاسب المحرمة

وما إلى ذلك من مشاكل تقتضيها الصناعة الفقهية . ومن هنا نقول لو أنّنا وجدنا دليلًا معتبراً سنداً ودلالة يقول لنا يحرم التكسّب بالأعيان النجسة . . . فإننا سوف نحاول بعدها أن نثبت أنّ الخمر نجس أو غير نجس ، فإن ثبت كونه نجساً كما هو مشهور الفقهاء فإنّنا سوف نطبّق تلك الكبرى التي خصّصت عموم آية : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ( البقرة : 275 ) . فتكون النتيجة : أنّ الله أحلّ البيع إلّا ما كان نجس العين ، وعليه لا يجوز بيع الخمر . أمّا إذا لم يثبت كونه نجساً ، فإنّ النتيجة سوف تختلف كثيراً ، ومن هنا يتعيّن البحث في روايات الخمر جميعاً فإن حرَّمت بيعه نكون قد خرجنا من عموم الآية ، وإلّا فالآية شاملة لمورد الخمر . وتتميماً للفائدة نقول : إنّ البحث الكبروي هو بحث أساسي وأصلي ، وليس بحثاً استطرادياً كما هو واضح ، وهو من قبيل أبحاث علم أصول الفقه كحجّية خبر الثقة ، وحجّية الظهور ، وغيرها من المسائل الأصولية التي لا تختصّ بباب دون باب ؛ حيث إنّنا نحتاج إلى حجّية خبر الثقة وحجّية الظهور في جميع أبواب الفقه ، وكما هو الحال في الفلسفة حيث تبدأ أبحاثها بالأمور العامّة وهي الإلهيات بالمعنى الأعمّ ، ثم تبدأ الأمور الخاصّة وهي الإلهيات بالمعنى الأخصّ ، والأمور العامّة ، من قبيل إبطال الدور والتسلسل وتنقيح القواعد الكبروية من قبيل حكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد ، وأنّ المعدوم لا يعاد بعينه ، وأنّه لا مَيزَ في الأعدام من حيث العدم ، وأنّ الشيء ما لم يتشخّص لا يوجد ، وأنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد ، وغيرها من القواعد الفلسفية الكبروية .