السيد كمال الحيدري

109

كليات فقه المكاسب المحرمة

العنب ليكون خمراً ؟ أو هل يجوز بيع جلد الميتة ؟ وهل تحلّ أرباح المضاربة إذا كان عمل الطرف القابل منحصراً بتجارة الخمر ؟ وهكذا يمكن طرح عشرات بل مئات الأسئلة المتعلّقة بهذه الموارد . . . وهنا بطبيعة الحال لكي يجيب الفقيه عن هذا الكمِّ من الأسئلة لابدّ أن يرجع إلى أدلّة كلّ مورد تناوله السؤال . فما يتعلّق بالخمر - مثلًا - يعود به إلى أدلّة الخمر ، وما يتعلّق بالميتة يرجع به إلى أدلّة الميتة ، وما يتعلّق بالمني يرجع به إلى أدلّة المني وهكذا . . . وهكذا يجد الفقيه نفسه في رحلة عناء مضنية بين البحث السندي والبحث الدلالي لكلّ نصٍّ ينفعه في المقام ، ومن الواضح أنّ كلّ رواية إنّما تكون خاصّة بموردها أو بعنوانها الذي تناولته ، فروايات الخمر لا يمكن بأيّ حالٍ تسريتها إلى الميتة أو الدم والعكس بالعكس ، إلّا إذا كانت الآية أو الرواية ذكرت علّة الحكم ، كما لو دلّت رواية على حرمة شرب الخمر - مثلًا - لأنّه مسكر ، فهنا يكون الخمر منصوص العلّة ، وبالتالي : كلّ مسكر سوف يكون حراماً شربه مثلًا . ولكي لا نبتعد كثيراً نعود إلى صلب موضوعنا فنقول : هل يوجد عنوان جامع للخمر والدم والميتة والمني والبول . . . يمكن من خلاله أن يكون موضوعاً لحكم واحد يصحّ بعد ذلك تسريته إلى كلّ فرد ومورد من تلك الموارد من باب تطبيق الكبريات على الصغريات ؟ لا شكّ أنّه يوجد مثل هذا العنوان ، وهو « الأعيان النجسة » ، وهذا العنوان يمكن أن يُعبّد لنا الطريق ويختصره إذا ما وجدنا أدلّة تنصّ على حرمة التكسّب بالأعيان النجسة : فلو ظفرنا ولو بدليل واحد معتبر واضح الدلالة على ذلك فإنّه لا يبقى بعد ذلك معنى للبحث في مسألة