السيد كمال الحيدري

110

كليات فقه المكاسب المحرمة

جواز بيع الخمر أو أخذ الأجرة عليه أو عدم جواز ذلك ، إذ إنّنا نكون قد فرغنا من حرمة التكسّب بالأعيان النجسة ، وهذه هي الكبرى ، ولا تبقى عندنا سوى صغرى القياس وهو كون الخمر نجساً أو عدمه . فإذا ثبت كون الخمر نجساً فإنّه يحرم التكسّب به ، هذا كلّه في صورة العثور على دليلٍ موضوعُه ذلك العنوان العامّ وهو الأعيان النجسة . وعندئذ سوف يتّضح لنا أنّ الخمر يحرم بيعه وشراؤه وأخذ الأجرة على حمله وبيع العنب لجعله خمراً و . . . وكلّ ذلك لأجل الأدلّة الواردة في مورد الخمر خاصّة ؛ إذ لم نعد بحاجة إليها لإثبات حلّية أو حرمة التكسّب بها ، حيث أغنانا عن كلّ ذلك ما جاء في الدليل العامّ الذي كان موضوعه ذلك العنوان العامّ ، وانتهى بنا إلى صياغة كبرى القياس ، فتكون الإجابة عن كلّ جزئيّة هي من معطيات تلك الكبرى . فنحن إذن بصدد التفتيش والتنقيب والبحث عن أدلّة عامّة ، نثبت من خلالها حرمة التكسّب بالأعيان النجسة ، وهي أولى عناوين المكاسب المحرّمة ، فتخصّص لنا هذه الأدلّة العامّة - بالقياس إلى أدلّة البحوث الجزئيّة - تلك العمومات الواردة الذكر في المقدّمة الأولى والتي هي قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ( البقرة : 275 ) . فإن عثرنا على دليل عامّ معتبر أو أكثر فإنّ ذلك سوف يكفينا مؤونة البحث في أدلّة الأبحاث الجزئيّة ، ولا يبقى من الأبحاث الجزئيّة سوى إثبات صغرى القياس . أمّا إذا لم نعثر على دليل معتبر سنداً ودلالة فإنّنا سوف نجد أنفسنا مضطرّين للدخول في الأبحاث الجزئيّة التفصيلية ، وبطبيعة الحال إنّنا في