السيد كمال الحيدري
105
كليات فقه المكاسب المحرمة
والبهتان ، كما حاول بعضٌ « 1 » أن يُشكل على الشيخ الأعظم عندما ذكر أمثلة النميمة والغيبة من أنّها أُمور لم يُعتد التكسّب بها ، فإنّ الجواب عن ذلك أصبح واضحاً « 2 » . 5 . ما يجب على الإنسان فعله عيناً أو كفاية ، تعبّداً أو توصّلًا « 3 » . هذه هي مجموعة الأنواع الخمسة التي يُبحث عنها في المكاسب المحرّمة .
--> ( 1 ) راجع : ج 4 ص 284 من المكاسب المحرّمة ، تحقيق وتعليق السيد محمد كلانتر ، طبعة بيروت ، حيث يقول ( رحمه الله ) في هامش رقم 7 : ( ولا يخفى أن عدّ النميمة في المكاسب المحرمة بناء على ما أفاده الشيخ من اقتدائه بالسلف ، وإلّا لم يكن وجه لعدّ النميمة والكذب وما ضاربها في المكاسب المحرّمة ؛ لعدم موضوع الكسب فيها ) . ( 2 ) بل إن التطفيف أيضاً لا يُحصر في تلك الحدود الضيّقة ، فالذي يقدّم محاضرة يتحدّث فيها عن مناقب يدّعيها لقوم وينكرها عن قوم هي ثابتة لهم ، فهذا نوع من التطفيف ، وهنا ينبغي أن نسأل عن الأجرة التي يأخذها على محاضرته هذه ، بل إنّ المؤلّفين والكتّاب الذين يقتاتون على ما يكتبونه إذا تحقّق في عملهم الملاك المتقدّم ينبغي السؤال عن حلّية وحرمة أجورهم ؛ لأنّهم يطفّفون في كتاباتهم ، وهكذا يمكن ضرب أمثلة عديدة في المقام . ( 3 ) الواجب العيني هو ما يتعلّق بكل مكلّف ولا يسقط بفعل الغير ، كالصلاة ، والكفائي هو المطلوب فيه وجود الفعل من أيّ مكلف كان ، مثل غُسل الميّت ، والتعبّدي هو الواجب المشروط بنيّة القربة إلى الله تعالى ، والتوصّلي هو الواجب غير المشروط بنيّة القربة إلى الله تعالى ، علماّ أنّ الواجبات التعبّدية سواء كانت عينيّة أو كفائية لا يجوز أخذ الأجرة عليها ، وأمّا الواجبات التوصليّة سواء كانت عينيّة أو كفائية يجوز أخذ الأجرة عليها ، راجع أصول الفقه للشيخ المظفّر : ج 1 ، ص 65 - 72 ، بحث التعبّدي والتوصّلي .