السيد كمال الحيدري
106
كليات فقه المكاسب المحرمة
4 . المنهج المتّبع في تحقيق مسائل المكاسب المحرمة ينبغي أن يُعلم أنّ الشارع المقدّس بقدر ما اهتمّ بتنظيم الحياة المعنوية للمكلّفين من خلال بيان أحكام العبادات بشكل يقطع عليهم العذر ، اهتمّ كذلك بتنظيم أمورهم الحياتيّة والتي يمكن التعبير عنها بالأمور المعاملاتية ، وذلك من خلال بيان أحكام المعاملات . ومن الواضح أنّ الجانب المعاملاتي يشكّل عصب الحياة بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معنى ، ومن هنا تبرز أهمية البحث ، تبعاً لموضوعه . وحيث إنّ أصحاب الفنّ يعلمون أنّ موارد البحث المعاملاتي كثيرة ولا يمكن بأيّ شكل من الأشكال احتواء تلك المباحث وتسليط الضوء عليها من خلال بحث هنا أو هناك ، أو أبحاث يُراد لها الوقوف على جانب واحد مضيء من موارد البحث المعاملاتي ، من هنا يتعيّن علينا تحديد دائرة البحث ولمُّ أطرافه . فالذي يُطلب هنا تحديداً هو الوصول إلى كبريات تختصر الطريق أمامنا ، وتجنّبنا الوقوف عند تلك الجزئيات المتناثرة في أبحاث المكاسب المحرّمة . بعبارة أخرى : إنّنا نحاول قدر جهدنا تنقيح كبريات القياس المنطقي المنتج فيما يتعلّق بالمكاسب المحرّمة ، والتي من خلالها نختصر الطريق إلى النتائج فيما يتعلّق بالأبحاث الجزئيّة التي اضطرّ العلماء الأعلام إلى الوقوف عندها طويلًا ، بل يُراد أكثر من ذلك ، في صورة تتميم تلك الكبريات والقواعد العامّة ، وهو تحديد الأبحاث الجزئية التي اعتدناها