السيد كمال الحيدري

84

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

العقل النظري والعقل العملي ، فقد أراد أنْ يصل من خلالهما إلى الكمالات المسانخة لكلّ منهما ، فأمّا كمالات العقل النظري فهو الانطلاق بالعقل الهيولاني مروراً بالعقل بالملكة ، والعقل بالفعل ، وصولًا إلى العقل المستفاد « . . من العقل الفعّال المسمّى بروح القدس في لسان الشرع ، وهو المعلّم الشديد القوى ، والمؤيّد بإلقاء الوحي للأنبياء . . . » « 1 » ، وأمّا كمالات العقل العملي فهي الانطلاق أيضاً من التجلية مروراً بالتخلية والتحلية ، ووصولًا إلى الفناء بمراتبه الثلاث : المحو ، والطمس ، والمحق . وقد أشار الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) إلى مراتب كلٍّ من العقلين النظري والعملي بقوله : فما هو استعداد الأوّلي * سمّي بالعقل الهيولاني وعقلٌ استعدادُ كسبِ المدركة * من أوّليّات له بالملكةْ بالفعل ذو استعداد الاستحضارِ * للنظريّات بلا أنظارِ والعقل حيث انعدم استعدادُ * واستحضر العلوم مستفادُ هذه هي مراتب العقل النظري ، وأمّا مراتب العملي فهي في الأبيات التالية : تجلية تخلية وتحليةْ * ثمّ فنا مراتب مرتقيهْ محوٌ وطمس محق أدر العملا * تجلية للشرع أنْ يمتثلا تخليةٌ تهذيب باطن يُعَد * عن سوء الأخلاق كبخلٍ وحسدْ تحلية إنْ صار للقلب الخلي * عن الرذائل الفضايل الُحلي فناً شهود كلّ ظهور * مستهلكاً بنور نور النُّور بفعله الأفعال يمحو الحق * في النعت طمس في الوجود المحق إذن فللنفس مثل هذه الكمالات ، والقول بتردّدها الدائم في الأبدان يحول

--> ( 1 ) درر الفوائد ، مصدر سابق : ج 2 ص 377 .