السيد كمال الحيدري
62
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
النصّ الرابع : التناسخ والمعاد الجسماني وستعلمُ الفرقَ بينَ التناسخِ والمعادِ الجسمانيِّ بوجهٍ مشرقيٍّ ، وكذا بينَه وبينَ ما وقعَ في قومِ موسى ( ع ) ، كما حكى اللهُ تعالى عنه بقولِه : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازيرَ ( المائدة : 60 ) . فالتناسخُ بمعنى انتقالِ النفسِ مِن بدنٍ عنصريٍّ أو طبيعيٍّ ، إلى بدنٍ آخرَ منفصلٍ عن الأوّلِ محالٌ ، سواءً كان في النزولِ - إنسانيّاً كان وهو النسخُ ، أو حيوانيّاً وهو المسخُ ، أو نباتيّاً وهو الفسخُ ، أو جماديّاً وهو الرسخُ - أو في الصعودِ ، وهو بالعكسِ مِن الذي ذكرناه ، وإن كان الجرمَ الفلكيَّ ، كما ذهبَ إليه بعضُ العلماءِ ، وحكى الشيخُ الرئيسُ عنه ، وصوّبَ ما قاله في نفوسِ البلهِ والمتوسّطينَ ، مِن أنّها تتعلّقُ بعد انقطاعِها بالموتِ الطبيعيِّ عن هذا البدنِ إلى جرمٍ فلكيٍّ .