السيد كمال الحيدري
52
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
الوجودِ ؛ وذلك لأنّ حقيقةَ المادّةِ في ذاتِها حقيقةٌ مبهمةٌ جنسيّةٌ شأنُها الاتّحادُ بمبادئِ فصولٍ متخالفةٍ هي صورٌ نوعيّةٌ ، فكما أنّ كلَّ حصّةٍ مِن الجنسِ إذا عُدِمَتْ عُدِمَ معَها الفصلُ المحصّلُ لها ، وكذا إذا عُدِمَ ذلكَ الفصلُ عُدِمَتْ تلك الحصّةُ الجنسيّةُ التي يتّحدُ معهَا ويتقوّمُ بها نوعاً ، فكذلك حالُ كلِّ نفسٍ نسبتُها إلى البدنِ الخاصِّ بها في الملازمةِ بينَهما في الكونِ والفسادِ ، فإنّ النفسَ من حيثُ هي نفسٌ هي بعينِها صورةٌ نوعيّةٌ للبدن وعلّةٌ صوريّةٌ لماهيّةِ النوعِ المحصّلِ النفسانيِّ ، والبدنُ بما هو بدنٌ مادّةٌ للنفسِ المتعلّقةِ به ، وعلّةٌ مادّيةٌ للنوع ، وقد علمتَ غيرَ مرّةٍ أنّ النفسَ ما دامتْ تكونُ ضعيفةَ الجوهر ، خسيسةَ الوجودِ ، تحتاجُ إلى مقارنةِ البدنِ الطبيعيِّ كسائرِ الصورِ والأعراضِ . فإذا كان الأمرُ بينَهما على هذا النحو كان التلازمُ في الوجودِ والمعيّةِ الذاتيّةِ بينَهما على الوجهِ الذي تقدّمَ ذكرُه في مبحثِ تلازُم الهيولى ثابتاً لا محالةَ ، فكان زوالُ كلٍّ منهما يوجبُ زوالَ الآخر ، ولكن لمّا كان للنفوس البشريّةِ نحوٌ آخرُ مِن الوجودِ غيرُ الوجودِ التعلّقيِّ الانفعاليِّ الطبيعيِّ ، سواءً كان عقليّاً محضاً أو غيرَه ، ففسادُها من حيثُ كونِها نفساً أو صورةً أُخرى طبيعيّةً ، لا يوجبُ فسادَ ذاتِها مطلقاً ؛ لأنّ ذاتَها قد تحصّلتْ بوجودٍ مفارقيٍّ ، وذلك الوجودُ يستحيلُ تعلّقُه بمادّةٍ بدنيّةٍ بعدَ انقطاعِها . فقد ثبتَ وتحقّقَ أنّ انتقالَ نفسٍ عن بدنٍ إلى بدنٍ آخرَ يستحيلُ . وهذا برهانٌ عامٌّ يبطلُ به جميعُ أقسامِ التناسخِ ، سواءً كان مِن جهةِ النزولِ ، أو مِن جهةِ الصعودِ ، أو غيرِ ذلك .