السيد كمال الحيدري

53

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الشرح لقد عوّدنا المصنّف ( رحمه الله ) على أنّ يبدأ عرض الآراء - إذا كان هناك آراء بمسألة ما - بالمشهور ، ثمّ وبعد أن يجد أنّ الأذهان هاءت لاستقبال ما يراه يشرع في بيانه وعرضه ودفع ما قد يورد عليه . لكنّه لم يفعل ذلك هاهنا حيث بدأ بما أُلهمه أوّلًا ، ثمّ عرّج على ما يراه المشهور من دليل يبطل من خلاله التناسخ مطلقاً أيضاً . يمكن عرض هذا الدليل الذي ساقه المصنّف ( رحمه الله ) على الوجه المقرّر عند القوم بكلمة هي في غاية الاختصار ، رجاء أن تكون معدّة وممهّدة لطرح الدليل المذكور بصورة أكثر تفصيلًا . أمّا الكلمة المختصرة فهي : التناسخ المزعوم يقوم على القول بأنّ النفس التي تترك البدن - وهي المستنسخة - تعود لكي ترتبط ببدن آخر . الدليل يقول : ومن قال بأنّ النفس تترك بدنها حتّى يفسح لها المجال للارتباط ببدن آخر ؟ وإذ لا ترك فلا ارتباط ، فلا تناسخ . وأمّا الدليل مفصّلًا فهو ما يمكن عرضه من خلال الطريقة التالية : الفرض : ثَمّ مركّب طبيعي من مادّة وصورة لامكان للانفكاك بينهما . المدّعى : النفس والبدن لا إمكان لزوال أحدهما وبقاء الآخر ، فلا إمكان للتناسخ . البرهان : قبل الولوج إلى رحاب هذا البرهان أجد من اللّازم أن أُقدِّم مقدّمة تظهر من خلالها وجهة هذا البرهان سيّما نقطة انطلاقه . لقد انطلق هذا البرهان من قضيّة التلازم وعدم الانفكاك ما بين جزئي المركّب الطبيعي اللّذين هما المادّة والصورة ، حيث بيّن وجه هذا التلازم الذي