السيد كمال الحيدري
447
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
الشرح هذا ردّ آخر على ما أفاده شيخ الإشراق في الكلام المنقول عنه من المطارحات ، حيث إنّ الشيخ أشار إلى دليل قد يعتمد لإثبات كثرة القوى ، وتعدّدها ، وهو يعتمد على مسلك الانفكاك ، حيث إنّ وجود أثر لقوّة وفقدان أثر قوّة أخرى يؤشّر على تعدّد هذه القوى ، وعدم رجوعها إلى ذات واحدة ، ثمّ ناقش هذا الدليل الذي قد يُعتَمد لإثبات ذلك ، بأنّ هذه الحالة - حالة وجود أثر قوّة ، وعدم أثر أخرى - قد يكون مرجعها إلى الاستعداد المزاجي ، وليست ترجع إلى المبدأ الفاعلي ، حتّى يقال بتعدّده . الإشكال على الشيخ الإشراقي هو أنّه لم يميّز بين الأحوال التي تعود إلى النوع والأحوال التي تعود إلى الشخص ، حيث إنّ الأُولى دائميّة أو أكثريّة ، بينما الأُخرى اتّفاقيّة ، فالأصابع الخمسة ليد الإنسان مثلًا هي من أحوال النوع ولوازمه ، وذلك لأنّها أكثريّة ، بينما الأصابع الستّة فهي اتّفاقيّة أقلّية . ثمّ إنّ أحوال النوع مبدؤها الجهات الفاعليّة ، بينما أحوال الشخص فمرجعها إلى الجهات القابلة ، حيث إنّ المادّة التي يتشكّل منها الإصبع السادس ترجع إلى ما للشخص من استعداد مزاجيّ ليس إلّا ، وهذا بخلاف الأصابع الخمسة . وبالتالي فإنّ ما ذكره شيخ الإشراق من أحوال أسندها إلى الاستعداد المزاجي ليس بالكلام الحكمي ؛ وذلك لأنّها دائميّة ، فتوقّف النموّ عند سنٍّ معيّن رغم وجود الغاذية ليس اتّفاقيّاً أقلّياً ، بل هو دائمي ، وما هو دائمي لا يمكن إسناده إلى الاستعداد المزاجي بل إلى الجهات الفاعليّة ، وبناءً على هذا فيمكن الاعتماد على ذلك المسلك لبيان تعدّد القوى ليس إلّا .