السيد كمال الحيدري

434

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

وحال القوّة العقليّة بالفعل هو أنّ جميع مدركاتها تكون حاضرة مشاهدةً ، بحيث لا يغيب شيء فيها عن النفس وهي في هذه المرتبة . فإن قلت : هذه هي حال القوّة العقليّة وهي في المرتبة الرابعة ، والتي تسمّى بالعقل المستفاد ، فلماذا تسمّى باسم النفس وهي في المرتبة الثالثة ؟ قلنا : سمعت أنّ البعض يسمّي المرتبة الثالثة بالعقل المستفاد ، بينما يطلق على الرابعة العقل بالفعل ، وهذا ما استعمله المصنّف ( رحمه الله ) هاهنا ، حيث أطلق العقل بالفعل وهو يريد المرتبة الرابعة من مراتب العقل النظري للنفس الناطقة . جواب مختصر بالعودة إلى دليل المكثرين الذي تمّت صياغته من خلال قياس استثنائي يفيد بأنّه لو كانت النفس واحدة كما يدّعي الموحِّدون لكانت النفس مخالطة المادّة تارةً ، ومجرّدة عنها تارةً أخرى ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . الجواب المختصر هو ما أشار إليه الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) في حاشية له ، حيث أفاد بأنّ بطلان التالي باطل ، وذلك بناءً على جواز التشكيك ، وجواز الحركة الجوهريّة ، حيث إنّ النفس حقيقة واحدة ذات مراتب ، وهي ذات حركة جوهريّة ذاتيّة من أدنى المراتب إلى أعلاها وبالعكس ، وهذا ما سوف توضحه الأبحاث اللّاحقة ، إن شاء الله .