السيد كمال الحيدري
435
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
النصّ الثاني : جواب المطارحات فأجاب عنهُ في المطارحاتِ : أمّا الخيالُ جسمانيٌّ ، فالقدماءُ يعترفون به ، وإن كان فيه ضروبٌ من التحقيقِ لا يلائمُ هذا الموضعَ ، وإن كان فيه للحواسِّ الظاهرةِ مدخلٌ ، وهذا إلى البيانِ أقربُ . وأمّا أنّ النفسَ تحتاجُ إلى مخالطةِ المادّةِ عندما تتصرّفُ في الغذاءِ وغيره فلعلّه لا يتمشّى ، وربّما يجوزُ أن يكونَ غيرُ المخالطِ يتصرّفُ تصرّفاً ما في الغذاءِ ونحوه ، وربّما يعتمدُ على بقاءِ أثرِ قوّةٍ مع انتفاءِ أثر قوّةٍ أخرى ، وبطلانُ التوليدِ والنموِّ ربّما يعلّلُ في بعضِ الأشخاص أو الأوقاتِ ببطلانِ استعدادٍ مزاجيٍّ يناسبُ ذلكَ الفعل . وكما أنّ الروحَ الذي في التجاويفِ مع قربِ الأمكنةِ اختلفَ مزاجُه للاختلاف للذي أوجبَ استعدادَ القوى المختلفةَ ، على ما ذُكر ، فيجوزُ أن يكونَ أمزجةُ الأوقاتِ من العمرِ يختلفُ بها استعدادُ التأثّرِ من مبدأٍ واحدٍ بآثارٍ كثيرةٍ ، أو أثرٍ واحدٍ مطلقاً ، أو أثرٍ واحدٍ من جهةٍ واحدةٍ بقولِ الخصم ، كما أنّ مزاجَ السنِّ اقتضى بطلانَ الناميةِ نفسِها مع بقاءِ واهبِ الناميةِ من النفسِ ، أو العقلِ ، على ما جوّزتَ ، فأجوّزُ أن يكونَ مبدأُ النموِّ شيئاً واحداً هو مبدأُ أفاعيلَ أخرى ، وبطلانُ النموِّ في وقتٍ لبطلان الاستعدادِ المتعلّقِ بالقابل ، ثمّ كثيرٌ من القوى أضيفَ إليها أفعالٌ لا يصحُّ حصولُها إلّا من واهبِ الصور ، فإذا كانت الهيئاتُ كلُّها منه ، والقوّةُ معدّةٌ فيجوزُ أن يحصلَ الاستعدادُ من أمورٍ هي قوى غيرُ جوهريّةٍ فعّالة ، انتهى قولُه بألفاظِه .