السيد كمال الحيدري

429

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الشرح هذا النصّ توطئة للذي يليه ، حيث يراد هاهنا إيراد حجّة المكثرين لمبادئ الأفعال الصادرة عن الإنسان ، من دون الرجوع إلى ذات واحدة ثمّ في ما يلي من نصوص يُراد بيان ضعف ما قاله صاحب المطارحات في نقد هذه الحجّة . أمّا هذه الحجّة فيمكن عرضها من خلال الطريقة التالية : الفرض : هناك أفعال صادرة عن الإنسان ، بعضها جسمانيّة ، وبعضها روحانيّة . المدّعى : مبادئ هذه الأفعال كثيرة لا ترجع إلى ذات واحدة . البرهان : يمكن عرضه من خلال القياس الاستثنائي التالي ، حيث يجعل التوحيد المذكور مقدّماً ، ويدّعى لزومه لتاليين باطلين ، يؤدّي بطلانهما إلى بطلان المقدّم ، أي التوحيد المذكور : لو كانت النفس وقواها شيئاً واحداً لوجب أن يكون من شأنها مخالفة المادّة تارةً ، والتجرّد عنها تارةً أخرى ، ولوجب أن تكون جميع الأشياء المحفوظة في خزانتها مشاهدة لها أبداً ، والتالي باطل بكلا شقّيه ، فالمقدّم مثله ، إذن فليست النفس وقواها شيئاً واحداً ، وهو المطلوب . أمّا وجه الملازمة ما بين المقدّم المذكور والتالي الأوّل ، فلأنّ أفعال النفس منها المادّي كالتغذية والنموّ وتوليد المثل . . . ، ومنها المجرّد كإدراك الكلّيات ، وبالتالي فإنّ الفعل المادّي يصدر عن فاعل كذلك ، وكذلك الفعل المجرّد يصدر عن فاعل مجرّد . فإذا كانت النفس هي التي تفعل ذلك ، فهي مادّية غير مجرّدة ، ومجرّدة غير مادّية ، وبالتالي فهي مادّية غير مادّية ، ومجرّدة غير مجرّدة ، وما هذا إلّا اجتماع النقيضين ، وهذا وجه بطلان التالي الأوّل .