السيد كمال الحيدري
430
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
وأمّا وجه الملازمة ما بين المقدّم عينه ، والتالي الآخر ، فهو أنّ القائلين بالوحدة ما بين النفس والقوى يقولون بتجرّدها ، وكذلك تجرّد مدركاتها ، فإذا كانت هي المدركة للكلّيات والجزئيّات ، وهي مجرّدة جميعاً ، فلابدّ من حضور الجميع لديها ، وعدم غفلتها عن أيّ من المدركات حتّى الخياليّة الجزئيّة ، وهو تال باطل بالوجدان . وبالتالي فالمطلوب ثابت ، بحسب زعم أصحاب هذا الدليل ، حيث إنّ القوى التي هي مبادئ الأفعال المختلفة لا ترجع إلى ذات واحدة . إشارات النص الوحدة مقتضى البداهة قال الإمام الرازي : « اعلم أنّا قد بيّنا أنّ نفس الإنسان هي ذاته وحقيقته ، وكلّ عاقل يعلم ببداهة عقله أنّ ذاته وحقيقته أمرٌ واحد لا أمور كثيرة . وبالجملة : فعلم الإنسان بوجوده ووحدته علمٌ بديهيّ جليّ ، فكيف يكون ذلك مطلوباً بالبرهان ؟ بل المطلوب بالبحث والنظر في كتاب النفس معرفة ماهيّتها وقواها وكيفيّة أحوالها من الحدوث والقدم ، ولكنّ القدماء لمّا فرّقوا أصناف الأفعال على أصناف القوى ونسبوا كلّ واحد منها إلى قوّة أخرى ، احتاجوا إلى بيان أنّ في جملتها شيئاً هو كالأصل والمبدأ ، وأنّ سائر القوى كالتوابع والفروع . فلنذكر المذاهب المقولة في هذا الباب . . . فذهب بعضهم إلى أنّ النفس واحدة ، وهم ثلاثة أقسام « 1 » : 1 - فمنهم من قال : النفس تفعل كلّ الأفاعيل بذاتها ، لكن بواسطة الآلات المختلفة ، وهذا هو الحقّ عندنا .
--> ( 1 ) كيف يكون أصحاب مذهب الوحدة ثلاثة ، وقد ذكر بينهم مَن كثّر النفس ؟