السيد كمال الحيدري
41
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
بعضها أتمّ من بعض . ثمّ إنّ هذا التكامل الناتج عن حركة النفس حركة جوهريّة ، ليس حكراً على النفس بل هو أعمّ من ذلك ، بحيث يشمل البدن الذي عرفت أنّ النفس ذات علقة ذاتيّة معه على مستوى الوجود حدوثاً لا بقاءً ، فلا يعقل أن يتكامل أحد المرتبطين بارتباط كهذا دون الآخر ، هذا خلف أنّهما على هذا النحو من العلاقة الذاتيّة والتركيب الاتّحادي ، حيث يوجد شيئان بوجود واحد ، فكما أنّ مصير النفس ومنتهاها - من خلال هذا التكامل الذي سببه الحركة المشار إليها ، والخروج الذي لا يعرف الكلل والملل من القوّة إلى الفعل - إلى الآخرة ، كذلك يصير البدن إلى الآخرة ، حيث يحشر كما تحشر ، وتكون له الفعليّة المناسبة لكمالات نفسه كما تكون لنفسه الفعليّة المناسبة لكمالاتها العلميّة والعمليّة ، وهذا هو المعاد الجسماني عند صدرا ( رحمه الله ) حيث يحشر الجسم الذي أخذ ما له من التكامل الجوهري . إذن ثبت إلى الآن أنّ النفس والبدن يتحرّكان أي يخرجان من القوّة إلى الفعل ، وخروج كلٍّ منهما ينسجم مع الآخر ، وهذا يفرضه ذلك الاتّحاد وذلك التعلّق الذاتي بينهما ، يسيران معاً وبخطىً متكافئة حتّى يصلا إلى مرحلة الفعليّة في السعادة أو الشقاء ، في الدرجات أو الدركات ، وهذا الاختلاف يقف وراءه الملكات التي حرص الإنسان على كسبها ، فهي التي تحدّد نوع الفعليّة التي يصل إليها صاحب هذه النفس . ومع وصول النفس إلى الفعليّة الموائمة لملكاتها ، تتوقّف حركتها الجوهريّة وخروجها من القوّة إلى الفعل ، والذي كانت تعتمد فيه على بدنها العنصري الذي تفارقه ، حيث لا تبقى حاجة لها به ، بل يصل إلى مرحلة أنّه لا تبقى لديه القدرة على تحمّل هذه النفس التي بلغت من الشدّة والفعليّة حدّاً لا يمكنه مجاراتها ومسايرتها في حركة صعودها وعودها إلى المحلّ الأرفع ، وهذا هو سبب حدوث الموت لا كما يزعمه الأطبّاء ، وهو بحث سيتمّ