السيد كمال الحيدري

42

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

التعرّض له مفصّلًا ، ولا يخلو من رفد المعارف الإلهيّة بما هو شهيّ طيّب . إذن فلو تاركت النفس البدن بعد أن وصلت إلى فعليّة من الفعليّات فهل بالإمكان لها أن ترتبط ببدن آخر وهو يهمُّ ببدء مشواره في صراط التكامل ، فهو ما زال بالقوّة لما يمكن له من كمالات ، كما لو كان جنيناً ، أو أقلّ من ذلك ، نطفة ، أو علقة ، أو مضغة ؟ وإذا لم يمكن فما هو سرّ عدم الإمكان هذا ؟ للإجابة على هذا التساؤل لابدّ من العودة إلى نقطة البداية ، بداية البرهان الذي يتوخّى من خلاله إبطال التناسخ الذي يفيد بجواز ارتباط نفس تركت بدنها بالموت ببدن آخر حديث العهد بالكمالات ، أي ما زال بالقوّة ، وقد أشرنا هناك ، عندما صغنا البرهان بطريقة القياس من الشكل الأوّل ، إلى أنّنا إنّما نريد بيان الصغرى ، التي تفيد بأنّ التناسخ يلزم منه محال ، وهو لزوم الاتّحاد الحقيقي والتعلّق الذاتي بين أمرين : أحدهما بالقوّة وهو البدن ، والآخر بالفعل وهو النفس المستنسخة . المقدّمات التي عرضناها ثمّ أجملناها في ثلاث ، أدّت إلى صيرورة النفس ذات فعليّة ، والفرض يفيد بأنّ البدن الذي ترتبط به النفس المستنسخة لابدّ وأن يكون بالقوّة ، إذن فقد لزم التركيب بين أمرين : أحدهما بالفعل وهو النفس ، والآخر بالقوّة وهو البدن ، وهو ممتنع ، وذلك لأنّنا فرضنا أنّ العلاقة ما بين النفس والبدن هي علاقة شيئين لهما وجود واحد . بعبارة أُخرى : يمكن بيان بطلان التالي الناتج عن فرض التناسخ من خلال التقريبين التاليين : التقريب الأوّل : وهو ما يمكن عرضه من خلال القياس التالي : خروج النفس من القوّة إلى الفعل - ) حركة جوهريّة ذاتيّة الحركة الجوهريّة الذاتيّة - ) لا تختلف ولا تتخلّف خروج النفس من القوّة إلى الفعل لا يختلف ولا يتخلّف .