السيد كمال الحيدري
376
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
الشرح البحث في هذا الفصل من خلال نصوصه المتعدّدة بحث ذو صلة ببحث التناسخ وكيفيّة إبطاله . وبعبارة أخرى : البحث هاهنا في سدّ باب قد يتسلّل منه التناسخ ، وذلك من خلال رأي من الآراء المتعدّدة في مسألة وحدة النفس وكثرتها ، حيث إنّ البعض قد ذهب إلى أنّ للإنسان نفوساً متعدّدة مجتمعة في بدنه الواحد ، وهي : النفس النباتيّة ، والحيوانيّة ، والناطقة . والدليل على وجود هذه النفوس المتعدّدة : الآثار المختلفة التي يصدر بعضها عن نفس دون أخرى ، وبالتالي فإنّ تعدّد الآثار يكشف إنّاً عن تعدّد مناشئها ، وقد ثبت في محلّه أنّ مبدأ الآثار التي نراها تترتّب على بدن الإنسان مثلًا هي النفس ، إذن فللإنسان نفوس متعدّدة . وبالتالي وبالعودة إلى القياس الاستثنائي الذي أبطل من خلاله التناسخ ، نقول : نسلّم بالملازمة دون بطلان اللّازم ، والقياس هو : لو كان التناسخ حقّاً للزم اجتماع نفسين على بدن واحد ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . لكن التالي بحسب هذا الرأي القائل بتعدّد نفوس الإنسان ليس بباطل ، بل ضروريّ ، كما تقدّم من أنّ كثرة الآثار واختلافها لابدّ أن ترجع إلى مناشئ متعدّدة ، وإلّا لزم صدور الكثير من الواحد . في هذا الفصل ، ومن خلال نصوصه المتعدّدة يُراد إبطال الرأي المذكور ، والإشارة إلى آخر ، ثمّ الوقوف على ما هو الحقّ في المسألة ، والذي يحول دون صيرورة التناسخ حقّاً ، بل يزيد في بيان بطلانه . وممّا يوقفك عليه هذا الفصل - على مدى نصوصه المتعدّدة - هو التوحيد الأفعالي للحقّ تعالى ، والذي يقتضي أن يكون هو المؤثّر الوحيد على نحو