السيد كمال الحيدري

377

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الاستقلال ، وما سواه إنّما يؤثّر بإذنه وإقداره وتأثير ما سواه على هذه الشاكلة لا يصادم هذا المعنى من التوحيد ، وذلك لأنّك سمعت أنّ ما سواه تعالى إنّما يؤثّر في هذا العالم مأذوناً لا مستقلًّا ، وكذلك النفس التي خلقها - تعالى - مثالًا له لا مثلًا ، فهي واحدة ذات قوى مأذونة من قبلها . أمّا وحدة النفس وتعدّد آثارها فهو ممّا يدرَك بالوجدان ، وهو لا يرتاب أنّ أفعاله المختلفة إنّما ينجزّها مبدأ واحد وهو نفسه ، فعندما يقول : أكلتُ ، نمتُ ، تعقّلت ، غضبت ، اشتهيتُ ، فإنّ التاء في هذه الأفعال المتعدّدة ، والتي هي تاء الفاعل ، إنّما مصداقها واحد ، وهو زيد - مثلًا - لو كان المتحدّث زيداً . ومع هذا فقد أقيم الدليل لإثبات هذه الوحدة في أبحاث النفس في المجلّد السابق وهو ما سوف نشير إليه في إشارات هذا النصّ .