السيد كمال الحيدري

375

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

النصّ الأوّل : الوجدان حاكم بالوحدة اعلم أنّا قد بيَّنا هذا المعنى بوجهٍ من البرهان في ما سبقَ ، إلّا أنّا نريدُ أن نوضِّحَ ذلك زيادةَ إيضاح ؛ لما فيه من عظيمِ الجدوى في بابِ معرفةِ التوحيدِ الأفعاليِّ للحقِّ الأوّل ، فنقولُ : إنّ كلّ أحدٍ منّا يعلمُ بالوجدان قبلَ المراجعةِ إلى البرهان أنّ ذاتَه وحقيقتَه أمرٌ واحدٌ لا أمورٌ كثيرة ، ومع ذلك يعلمُ أنّه العاقلُ ، المدرِكُ ، الحسّاسُ ، المشتهي ، والغضبانُ ، والمتحيّزُ ، والمتحرّكُ ، والساكنُ الموصوفُ بمجموع صفاتٍ وأسماء بعضُها من بابِ العقل وأحوالِه ، وبعضُها من باب الحسِّ والتخيُّلِ وأحوالِهما ، وبعضُها من باب الجسمِ وعوارضهِ وانفعالاتِه . وهذا وإن كان أمراً وجدانيّاً لكن أكثرَ الناسِ لا يمكنُهم معرفتُه من بابِ الصناعةِ العلميّة ، بل أنكروا هذا التوحيدَ ، إذا جاءوا إلى البحث والتفتيشِ ، إلّا مَن أيّده اللهُ بنورٍ منه . ومن عجزَ عن توحيدِ نفسِه كيف يقدرُ على توحيدِ ربِّه ؟ والذي وصلَ إلينا من القدماءِ في هذه المسألة أنّهم لمّا فرّقوا أصنافَ الأفعال على أصنافِ القوى ، ونسبوا كلَّ واحدٍ منها إلى قوّةٍ أخرى ، احتاجوا إلى بيانِ أنّ في جملتِها شيئاً كالأصل والمبدأِ ، وأنّ سائرَ القوى كالتوابع والفروع .