السيد كمال الحيدري
360
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
الشرح هاهنا مورد آخر لتعريف أمر غير محسوس بآخر محسوس ، حيث أراد ( رحمه الله ) بيان الفرق بين الموت الطبيعي الذي يكون بسبب انصراف النفس عن البدن إلى جانب الآخرة ، ممّا يورثه ضعفاً وذبولًا ، فإذا ما بلغت النفس غايتها في الجوهر ومبلغها من الاستقلال ، غادرت البدن ، فيعرض الموت الذي يكون في هذه الظروف طبيعيّاً ، وبين الموت الاخترامي الذي يقع بسبب الحوادث والقواطع الاتّفاقيّة ، كالقتل وما شاكله . وقد استعمل السفينة أيضاً مثالًا لبيان الفرق بين ذينك الموتين ، وهذا ما يمكن عرضه من خلال بيان المشبّه به ، وهو السفينة ، فإنّ هلاكها من إحدى جهتين : نمايش تصوير أمّا الجهة الأولى : إذا فسد جرم السفينة وهي في عباب المحيط ، فإنّها ستكون عرضة لدخول الماء إلى أنحائها المختلفة فإن تداركها مَن فيها من ركّاب وبحّارة نجت ونجوا ، وإن غفلوا عنها غرقت وغرقوا . وكذلك حال البدن إذا عرضه عارض من علّة أو مرض ، فإن داراه صاحبه صحّ وتعافى ، وإن تهاون وتوانى أمعنت العلّة في أعضائه فتكاً وتنكيلًا ، فتغادره النفس ، ولا تنفعه بعدها ، كما أنّ الرياح لا تنفع السفينة التي أهمل أهلها إصلاحها وتلافي ما أحاط بها من أعطال . إذن السفينة خربت ، والبدن فسد ، لذلك ما عادت الرياح تجدي ، ولا عادت النفس تدبّر ، إذن مغادرة النفس هاهنا إنّما كان بسبب خراب البدن .