السيد كمال الحيدري
344
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
إذن هناك نظرتان لبيان سبب الموت ، وانقطاع النفس عن البدن : 1 - ارتحال النفس يوجب خراب البدن ، وانقطاع العلقة . 2 - خراب البدن يوجب ارتحال النفس ، وانقطاع العلقة . الأوّل هو الذي رآه المصنّف ( رحمه الله ) ، بينما الثاني فقد رآه جمهور الأطبّاء ، وكذلك الطبيعيّون . والذي دعا أصحاب النظرة الثانية لتبنّي رأيهم المذكور هو عدم تفطّنهم والتفاتهم إلى الحركة الرجوعيّة والنزوع الجبليّ لكلّ الموجودات للعودة إلى المبدأ الذي جاءت منه ، بل هي في حنين لا يهدأ ، وشوق لا يخمد . فالكلّ شاء أم أبى سائرٌ على صراط العودة إليه تعالى ، والعود إليه تعالى ليس على شاكلة واحدة ، حيث يعود كلٌّ إليه تعالى بحسب ما هو ، وما لديه من مؤونة من معارف وملكات ، وبالتالي فإنّ الموت الطبيعي حتمي ، فطريّ جبليّ ، وبالتالي لا معنى لبقاء النفس متعلّقة بالأبدان ، وذلك لأنّ فيه - أي في هذا البقاء - خلافاً لذلك التوجّه الجبلي الفطري ، الذي لا يقف في طريقه القسر والاتّفاق ، وبهذا التوجّه الذي لا ريب فيه يتمّ زيادة البصيرة في بطلان التناسخ ، وذلك لأنّه يحول دون ذلك التوجّه ، ويجعل نفسه عقبة في طريق ذلك الرجوع الذي لابدّ منه ، بل الخير كلّ الخير في ذلك الرجوع إليه تعالى ، لا إلى أبدان أخرى مظلمة . فإذا كان ذلك التوجّه - وهو كذلك - فلا مجال لجواز أيٍّ من أقسام التناسخ التي مررت عليها من خلال الأبحاث السابقة ، سواء كان التناسخ والنقل بسبب الموت الطبيعي ، أم كان بسبب الاخترامي .