السيد كمال الحيدري
345
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
إشارات النصّ الموت مرحلة من مراحل الكدح « . . . الإنسان كلّما كمل عقله ، وازداد في عمره ، وحصل له تجاربه التي كانت في قوّته ، ازداد في بدنه وهناً ، وفي قواه كلالًا وضعفاً - لاستغنائه عنه شيئاً فشيئاً - فكلّما ازداد الروح حياةً في تحصيل الكمال ازداد البدن موتاً ، إلى أن يحيا هذا كلًّا ، ويموت هذا كلًّا ، سواء كانت كمالاته مسعدة أو مشقية ، فإنّه كما تكون الحركة الذاتيّة في السعادة ويكون التكامل فيها ، كذلك تكون في الشقاوة والازدياد فيها ، على حسب ما غرز في جبلّة الروح . فللإنسان حركة طبيعيّة ذاتيّة من لدن نشوئه ووجوده ومبدئه ، إلى آخر بعثه ولقاء بارئه ومعاده ، وإليها الإشارة بقوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا اْلإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقيه ( الانشقاق : 6 ) . والموت والبعث منزلان من منازل هذا الطريق ، لابدّ من المرور عليهما لا محالة ، ولا مفرَّ منهما ، فهما ضروريّان للإنسان : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ( النساء : 78 ) ، قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقيكُمْ ( الجمعة : 8 ) ، كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ( آل عمران : 185 ) ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( المؤمنون : 16 ) قيل : وما أشبه حال النفس الإنسانيّة في تقلّبها في أطوار الخلقة ، ووقوعها من عالم الفطرة في مزابل الجهّال ، ونسيانها عالمها عند الهبوط إلى منازل الأرذال ، إلى أن تصل إلى درجة العقل ، بحال البذر في تقاليب الأطوار - إلى أن يبلغ مرتبة الثمار . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) عين اليقين : مصدر سابق ص 1015 ، 1016 .