السيد كمال الحيدري
328
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
« وأيضاً : الأوّل - البرزخ النزولي موطن أخذ العهد والميثاق بالإقرار بالربوبيّة وهو الذرّ الرابع ، والبرزخ الأخير موطن صورة الوفاء بالعهود ، وصورة نقض عهد المعبود . واعلم أنّ عالم الصورة والمثل الشبحيّة المطابقة لهذه الصور الكونيّة المثبتة قبل هذا متّفق عليه بين الإشراقيّين والمشّائين ، أو العلم بالجزئيّات الداثرة قبل وجودها بهذا النحو أيضاً للحقّ بما هي من صقع العليم الحكيم مجمعٌ عليه بينهم ، إلّا أنّ تلك الصور قائمة بذواتها عند الإشراقيّين ، ولذا سمّوها المثل المعلّقة ، وقائمة بالأنفس المنطبعة الفلكيّة عند المشّائين » « 1 » . إشارات النصّ ابن عربي « محيي الدِّين بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي . . . ولد في الأندلس ، وينتهي نسبه إلى حاتم الطائي ، والذي يبدو أنّه أمضى أكثر حياته في مكّة والشام . . . ولا شكّ في أنّ محيي الدِّين الذي اشتهر ب - ( ابن عربي ) من أكبر العرفاء في الإسلام ، فلم يبلغ شأوه أحدٌ ممّن سبقه أو جاء بعده ، ولذلك لقِّب أيضاً بالشيخ الأكبر . . . هذا ، وقد عاش جميع العرفاء ممّن جاء بعد ابن عربي على فتات مائدته ، ومضافاً إلى ذلك فقد كان ابن عربي أُعجوبة زمانه ، حتّى تضاربت الآراء فيه ، فرفعه البعض إلى درجات الأولياء الكاملين ، ووجده قطباً من الأقطاب ، بينما خفضه آخرون ، وهبطوا به إلى حضيض التكفير ونعتوه بألقاب ، من قبيل : مميت الدِّين ، وماحي الدِّين . وقد كان صدر المتألّهين الفيلسوف الكبير ونابغة الإسلام العظيم يجلّه ويحترمه كثيراً ويفضّله على الفارابي وابن سينا .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 45 حاشية ( 2 ) .