السيد كمال الحيدري
327
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
الشرح محور هذا التأييد ومركزه هو التدليل على وجود نشأة ثانية وصقع آخر توجد فيه تلك الصور المثاليّة التي تلذُّ السعيد وتؤلم الشقيّ ، والتي هي وليدة نفس كلّ منهما ، وذلك بإعانة وإعداد ما قدّماه من أفعال وأعمال وملكات توجد في ذلك الصقع قائمة في نفسها ، لا في جرم فلكيّاً كان ذلك الجرم أم غير فلكي . والصقع هذا يسمّيه البعض بالبرزخ الصعودي ، وهو النشأة التي تأوي إليها الأرواح بعد مفارقة نشأة الدُّنيا ، وهو غير البرزخ النزولي الذي تتوسّط نشأتي العقل والمادّة . وللوقوف على أوجه الاختلاف بين البرزخين المذكورين ، لا بأس بعرضها من خلال التالي : البرزخ النزولي البرزخ الصعودي - هو الذي يسبق عالم المادّة - ) - هو الذي يلحق عالم المادّة - لا يلحق الأرواح فيه صور الأعمال - صور الأعمال تلحق الأرواح فيه - يمكن ظهور ما فيه في عالم المادّة - لا يمكن رجوع ما فيه إلى عالم فهو يسمّى بالغيب الإمكاني - ) المادّة فهو يسمّى بالغيب المحالي - الكثير يكاشف بما فيه - القليل يكاشف بما فيه ومن الفروق التي يمكن إضافتها أيضاً : أنّ البرزخ النزولي من لوازم ومظاهر الاسم الأوّل ، بينما البرزخ الصعودي فهو محكوم بحكم الاسم الآخر ، وبناءً على هذه المغايرة بين البرزخين يمكن القول بأنّ الجنّة التي خرج منها أبونا آدم ( ع ) هي غير الجنّة التي ستكون مصيراً لأهل السعادة في الآخرة ، وإلّا للزم تحصيل الحاصل وتكرار التجلّي ، وكلاهما ممنوع « 1 » .
--> ( 1 ) شرح مقدّمة القيصري على فصوص الحكم ، سيّد جلال الدِّين آشتياني ، نشر : بوستان كتاب ، قم ، الطبعة الخامسة ، 2001 م : ص 514 .