السيد كمال الحيدري

326

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

ويؤيّدُه أيضاً ما قد صرّحَ به في الفتوحاتِ أيضاً في الباب الحادي والعشرينَ وثلاثمئةٍ : من أنّ هذا البرزخَ غيرُ الأوّل ، ويسمّى الأوّلُ بالغيبِ الإمكانِّي ، والثاني بالغيب المحاليِّ ؛ لإمكانِ ظهورِ ما في الأوّل في الشهادةِ ، وامتناع رجوعِ ما في الثاني إليها ، إلّا في الآخرةِ ، وقليلٌ مَن يكاشفه بخلافِ الأوّل ، ولذلك يشاهدُ كثيرٌ منها ، ويكاشفُ بالبرزخ الأوّلِ فيعلمُ ما يرادُ أن يقعَ في العالم الدنياويِّ من الحوادثِ ، ولا يقدرُ على مكاشفةِ أحوال الموتى . وكذا قولُه في البابِ الثالثِ والستّينَ منها ، بعد تبيينِ ما يراه الإنسانُ في المرآةِ ، وإلى مثل هذه الحقيقةِ يصلُ الإنسانُ في نومِه ، وبعدَ موتِه ، فيرى الأعراضَ صوراً قائمةً بأنفسِها تخاطبُه ويخاطبُها أجساداً حاملةً أرواحاً لا يشكُّ فيها ، والمكاشفُ يرى في يقظتِه ما يراه النائمُ في نومِه والميّتُ بعد موتِه ، كما يرى في الآخرةِ صورَ الأعمال مع كونِها أعراضاً ، ويرى الموتَ كبشاً أملحَ ، مع أنّ الموتَ نسبةٌ مفارقةٌ عن اجتماع ، ومن الناسِ من يدركُ هذا المتخيّلَ بعين الحسِّ ، ومنهم من يدركُه بعين الخيالِ ، أعني في حال اليقظةِ ، وأمّا في النومِ فبعين الخيالِ قطعاً . وقولُه أيضاً في آخرِ هذا البابِ : وكلُّ إنسان في البرزخِ مرهونٌ بكسبِه محبوسٌ في صور أعمالِه إلى أن يُبعثَ يومَ القيامةِ في النشأةِ الآخرة .