السيد كمال الحيدري
325
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
النصّ الرابع عشر : تأييد وتذكرة وممّا يؤيّدُ ما ذكرناهُ من بطلانِ تعلّقِ النفوس بعدَ الموتِ بجرمٍ فلكيّ أو عنصريٍّ ، وينوّرُ ما قرّرناهُ من أنّ الصورةَ الأخرويّةَ التي بها نعيمُ السّعداءِ وجحيمُ الأشقياءِ ، ليست هي التي انطبعتْ في جرمٍ فلكيٍّ أو غيرِ فلكيٍّ ، بل هي صورٌ معلّقةٌ موجودةٌ للنفس من النفس في صقعٍ آخرَ مرتبطةٌ بأعمالٍ وأفعالٍ حدثتْ عنها في دار الدُّنيا ، وأثمرتْ في ذاتِها أخلاقاً وملكاتٍ مستتبعةً لتلك الصورِ المعلّقةِ ، هو ما قاله قدوةُ المكاشفين محيي الدِّين العربيُّ : « عليك أن تعلمَ أنّ البرزخَ الذي تكونُ الأرواحُ فيه بعدَ المفارقةِ من النشأةِ الدنياويّةِ هو غيرُ البرزخِ الذي بين الأرواحِ المجرّدةِ والأجسام ؛ لأنّ تنزّلاتِ الوجودِ ومعارجَه دوريّةٌ ، والمرتبةُ التي قبلَ النشأةِ الدنياويّةِ هي مراتبُ التنزّلاتِ ولها الأوّليةُ ، والتي بعدَها من مراتبِ المعارج لها الآخريّةُ . وأيضاً : التي تلحقُ الأرواحَ في البرزخ الأخيرِ إنّما هي صورُ الأعمال ونتيجةُ الأفعالِ السابقة في الدُّنيا ، بخلافِ صور البرزخ الأوّلِ ، فلا يكونُ أحدُهما عينَ الآخر ، لكنّهما يشتركانِ في كونِهما عالماً روحانيّاً وجوهراً نورانيّاً غيرَ مادّيٍّ » انتهى .