السيد كمال الحيدري

324

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الأبحاث كثيراً ، إذ « ينبغي أن يعلم أنّ المرآة في المصطلحات الفلسفيّة غيرها في اصطلاح السوق . المرآة في سوق باعة المرايا عبارة عن الزئبق والزجاج والإطار الذي يشملها ، أمّا المرآة في البيان الدقيق فهي نفس الصورة التي تكون وسيلة رؤية صاحب الصورة ، أمّا الطول والعرض أو الزئبق والزجاج فأيّ منها ليس مرآة واقعيّة بل إنّ جميعها مرآة بالقوّة . المرآة بالفعل هي نفس ما ( به ينظر ) ، أي نفس ذلك الشيء الذي بواسطته ينظر الإنسان إلى نفسه ، وذلك نفس الصورة . وفي علم الأُصول أيضاً حيث يضرب المحقّقون من الأصوليّين الصورة المرآتيّة مثالًا لتبيين المعاني الحرفيّة ، فهم يعلمون أنّه ليس المقصود من المرآة ذلك الزئبق أو الزجاج ، بل نفس الصورة الظاهرة في الواقع ، فإنّ الصورة المرآتيّة ليست تركيباً من شيئين منفصلين هما : الصورة والمرآة ، بل إضافة الصورة إلى المرآة هي نظير إضافة النوع إلى الذات في عبارة « النوع الذاتي » ، إذ إنّ « الذاتي » في هذه العبارة ليست بمعنى الذاتي المنسوب إلى النوع ، بل إنّ النوع نفسه تمام الذات ، وفي الصورة المرآتيّة أيضاً ليست الصورة شيئاً منفصلًا عن المرآة بل هي عينها » « 1 » .

--> ( 1 ) نظريّة المعرفة في القرآن ، تأليف : آية الله الشيخ جوادي آملي ، ترجمة دار الإسراء للتحقيق والنشر ، الطبعة الثانية ، 1428 ه - : ص 223 .