السيد كمال الحيدري
323
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
المسلوبة عنها في الكبرى . قال صدر المتألّهين ( قدس سره ) : « فإن قيل : الشيء لا يتأثّر عن نفسه . قلنا : هذا أوّل المسألة ، ولِمَ لا يجوز باعتبارين ، كالمعالج نفسه . فإن قيل : الكلام على تقدير اتّحاد الجهة . قلنا : فيكون لغواً ؛ إذ لا اتّحاد جهة أصلًا ، لأنّ المفهومات كلّها متخالفة المعنى . . . » « 1 » . مثل المرآة لمّا أجرى المصنّف ( رحمه الله ) الكلام حول الصور الملذّة للسعداء والمؤلمة للأشقياء في النشأة الثانية ، ذكر لها خصائص عدّة ، يمكن سردها في ما يلي : 1 - تلك الصور واقعة في نشأة أخرى ، وفي صقع آخر . 2 - غير حالّة في جرم من الأجرام . 3 - ولا قائمة في قوّة جرميّة ، بل قائمة بذواتها . 4 - مظاهر الصور المذكورة نفوس السعداء إن كانت الصور ملذّة ، ونفوس الأشقياء إن كانت مؤلمة معذّبة . 5 - العلاقة ما بين تلك الصور الظاهرة ومظاهرها التي هي النفوس هي نحو من الفعل والتأثير ، أي شيء واحد يؤثّر في شيء واحد ، ويتأثّر عنه ، لكن من جهتين ما دام لم يصر عقلًا محضاً تتّحد فيه جهة الفعل والانفعال . أراد المصنّف ( رحمه الله ) أن يستعمل علاقة الصورة المرآتيّة مثالًا محسوساً لتقريب ذلك الأمر المعقول ، وهو قيام الصور الملذّة أو المؤلمة بالنفس ، حيث نجد أنّ الصور المرآتيّة لا تقوم في المرآة ، بل المرآة مظهر لتلك الصور ، لكن بضرب من التأثّر لا التأثير ، إذ المرآة لا تفعل الصورة المرآتيّة . وهنا لابدّ من الإشارة إلى المراد بالمرآة التي يتكرّر ذكرها في مثل هذه
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ص 178 .