السيد كمال الحيدري

318

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الشرح بعد أن عالج المصنّف الآراء المختلفة في مصير النفوس الغير الكاملة في العلم والعمل ، حيث رأى بعضهم في التناسخ تفسيراً لشقاوة الشقيّ ، وسعادة السعيد ، حيث تنتقل النفس إلى البدن الذي يناسب ما قدّمته يداها ، فيسعدها إن أحسنت ، ويشقيها إن أساءت ، فالآخرة هاهنا ، ولا مجال لنشأة أخرى ، وصقع آخر يحشر فيه الناس ليروا أعمالهم ، أراد ( المصنّف ( رحمه الله ) ) بعد كلّ هذا أن يدلي بدلوه ، ويطرح ما هو الحقّ الذي يراه ، وبذلك يكون قد سدّ الثغرة التي فتحها من خلال هدم التناسخ بكلّ صوره . لقد اكتفى ( رحمه الله ) بذكر فتواه في المسألة من دون أن يستدلّ على إثباتها ، وما ذلك إلّا لأنّ المحلّ هاهنا ليس محلّ الاستدلال ، وإنّما محلّ اقتراح يُراد من خلاله بيان عدم انحصار الحلّ بما ورد من آراء تناسخيّة ، حيث يمكن تعذيب من يستحقّ العذاب ، وإلذاذ من يستحقّ اللّذة من دون تلك الآراء المتعدّدة التي تجرّ جميعاً إلى مطبّ التناسخ ، وما يلزم عنه من لوازم لا مجال للالتزام بها ، وقد مررت على كلّ ذلك في ما تقدّم من أبحاث ، وقد أفرد المصنّف ( رحمه الله ) مجالًا رحباً لإثبات دعواه هذه ، حيث عرض مقدّمات برهانه على ما ادّعاه مجملةً أوّلًا ، ثمّ مفصّلة ثانياً ، وذلك لمّا أراد أن يبحث في المعاد الجسماني من هذا الكتاب ، وما الباب الحادي عشر منه ببعيد عنّا . وعصارة هذا الحقّ وصفوته هو أنّ جميع ما يلحق النفس في الآخرة ، من سعادة ، أو شقاوة ، إنّما هو ما ينشأ منها ، والذي ينشأ منها إنّما هو صور توجدها النفس التي أقدرها الله على ذلك ، وذلك بحسب الأفعال والأعمال والملكات ، وتلك الصور لا مجال لقيامها ، ولا لحلولها بجرم من الأجرام ، ولا في قوّة جرميّة ، وإنّما هي قائمة بذواتها ، وما النفوس إلّا مظاهر لها بضرب من الفعل والتأثير ،