السيد كمال الحيدري

319

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

حيث « إنّ الله تعالى قد خلق النفس الإنسانيّة بحيث يكون لها اقتدار على إيجاد الصور المجرّدة والمادّية ، لأنّها من سنخ الملكوت وعالم القدرة والسطوة ، والملكوتيّون لهم اقتدار على إبداع الصور العقليّة القائمة بذواتها ، وتكوين الصور الكونيّة القائمة بالموادّ ، وكلّ صورة صادرة عن الفاعل فلها حصول له ، بل حصولها في نفسها نفس حصولها لفاعلها ، وليس من شرط حصول شيء لشيء أن يكون حالًّا فيه ، وصفاً له ، بل ربّما يكون الشيء حاصلًا لشيء من دون قيامه به بنحو الحلول والوصفيّة ، كما أنّ صور جميع الموجودات حاصلة للباري حصولًا أشدّ من حصولها لنفسها أو لقابلها . . . وليس قيامها به - تعالى - قياماً حلوليّاً ناعتيّاً . وكلّ صورة حاصلة لموجود مجرّد عن المادّة ، بأيّ نحو كان ، فهي مناط عالميّة ذلك المجرّد بها ، سواءً كانت قائمة بذاته أو لا . . . » « 1 » . فإن قيل : كيف يكون شيء واحد ، وهو تلك الصور التي قيل إنّها هي الملذّة أو المؤلمة للنفس ، كيف تكون صادرة عن النفس ، وتكون مؤثّرة فيها إلذاذاً ، أو إيلاماً ؟ فإنّه يقال : إنّها كذلك من جهتين ، فهي صادرة عن النفس من جهة ، وتفعل ما تفعله فيها من جهة أخرى ، وكم له من نظير . وإن قيل أيضاً : ألا يلزم من تكثير الجهة في النفس التركيب في البسيط ؟ فإنه يقال : لا ضير في ذلك ما دامت النفس لم تصبح عقلًا محضاً ، فإنّها إذا صارت كذلك راحت تفعل وتدرك بجهة واحدة ، حيث يصبح فيه وعنه شيئاً واحداً في العقل البسيط الذي هو العقل الفعّال ، والمراد من « فيه » جهة الانفعال ، بينما المراد من « عنه » جهة التأثير . إذن فمصير النفوس المتوسّطة والناقصة من السعداء والأشقياء هو التعلّق

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 264 - 265 .