السيد كمال الحيدري
79
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
عن الكون والحياة . ولكن هل حالفها التوفيق في المقام الثاني من البحث أيضاً ، فاستطاعت تأسيس منظومة فلسفية عقلية متقنة تكون قادرة على إثبات كلّ تلك المدعيات التي انتهت إليها في المقام الأوّل ؟ لكي يمكن إعطاء رأي علميّ قائم على أُسس صحيحة ، لابدّ من الوقوف تفصيلًا على المباني والقواعد العقلية التي أسّستها هذه المدرسة ، حيث نعرف أنّ السهروردي قد درس الفلسفات السابقة عليه ، وتأمّل في المعطيات العرفانية للعرفاء ، ووقف على القواعد التي يمكن استخلاصها من الدين الإسلامي الحنيف ، فاستخلص منها جميعاً أصولًا وأسساً اعتمدها في فلسفته . ولكن يمكن القول بنحو الإجمال : إنّها لم تستطع أن تحقّق النجاح الذي حقّقته في المقام الأوّل من البحث ، بل كان ذلك من نصيب صدر المتألّهين الشيرازي في الحكمة المتعالية . سبب التسمية بقي تساؤل لابدّ من الإجابة عنه ، هو : لماذا سمّيت هذه المدرسة ب « الإشراقية » ؟ قال المحقّقون : إنّ سبب ذلك هو أنّ العلم نور يشرق في قلب العارف ، لأنّ هؤلاء يعتقدون « أنّ مثل القلب مثل المرآة المجلوّة المصقولة محاذياً للّوح المحفوظ وما عليه من العلوم والحقائق الإلهية ، فكما لا يمكن أن يكون شيء محاذياً للمرآة المصقولة ولا يؤثّر فيها ، فكذلك لا يمكن شيء أن يكون محاذياً للّوح المحفوظ وهو لا يرى في المرآة القلبية الصافية .