السيد كمال الحيدري
78
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
ويقول في أمر الدعاء : « وكن كثير الدعاء في أمر آخرتك ، فإنّ الدعاء نسبته إلى استجلاب المطالب كنسبة الفكر إلى استجلاب المطلوب العلمي ، فكلٌّ معدّ لما يناسبه » « 1 » . العناصر الأساسية والتقويم هذا مجمل الأصول والمباني الأساسية التي تنطلق منها هذه المدرسة لمعرفة الحقائق الوجودية والوقوف عليها وهي : 1 المشاهدة والمكاشفة . 2 العقل والاستدلال . 3 ظواهر الكتاب والسنّة . ومن الواضح أنّ هذا كلّه فيما يرتبط بالمقام الأوّل من البحث ، وأمّا إذا انتقلنا إلى المقام الثاني ، وهو السبيل لإثبات هذه الحقائق للآخرين ، فهو كما قلنا طريق عقليّ يعتمد المنهج والأسلوب العقلاني للوصول إلى ذلك الهدف السامي . أجل يبقى الكلام في أنّ المدرسة الإشراقية ، كما كانت موفّقة في اكتشاف المنابع المتعدّدة للوصول إلى معرفة الأشياء ، فهي لم تبتلِ بما ابتُليت بها المدارس السابقة عليها في عملية التطبيق ما بين معطيات الشريعة الحقّة ، وبين ما انتهت إليها من القواعد العقلية ، أو المشاهدات الذوقية ، أو الظواهر الدينية ، حيث إنّنا وجدنا تلك الاتّجاهات جميعها أحادية التفكير وتدور حول محور واحد ، وأصل فارد ، وهذا ما نجت منه المدرسة الإشراقية ؛ إذ استطاعت أن تنطلق من هذه المنابع جميعاً في اكتشاف رؤيتها
--> ( 1 ) فلسفة السهروردي ، ديناني ، مصدر سابق : ص 41 .