السيد كمال الحيدري

60

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

يقول الطباطبائي قدس سره : « إنّ العارف هو الذي يمكنه الانقطاع قلباً عن هذه النشأة مع تمام الإيقان باللازم من المعارف الإلهية ، والتخلّص إلى الحقّ سبحانه ، وهذا هو الذي يمكنه شهود ما وراء هذه النشأة المادّية والإشراف على الأنوار الإلهية كالأنبياء عليهم السلام » « 1 » . بعبارة أخرى : إنّ اليقين على ثلاث مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين ، وحقّ اليقين . كما أُشير إلى ذلك في القرآن الكريم : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ « 2 » و إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ « 3 » . يقول الآملي : « إن تعريف اليقين بحسب التقسيم المتقدّم ، هو أنّ علم اليقين ما كان بشرط البرهان ، وعين اليقين ما كان بحكم البيان ، وحقّ اليقين ما كان بنعت العيان . فعلم اليقين لأرباب العقول ، أعني أرباب العقول المؤيّدة من عند الله ، كعقول الحكماء الإلهيين المطّلعين على حقائق الأشياء على ما هي عليه ، المخصوصين بالخير الكثير في قوله تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 4 » والخير الكثير هو العلوم والحقائق والاطّلاع على سرّ القدر ، الحاصلة من الحكمة الإلهية المخصوصة بهم ، أي بالحكماء الإلهيين لا الحكماء الفلاسفة المبعدين عنها .

--> ( 1 ) رسالة الولاية ، العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، منشورات قسم الدراسات الإسلامية ، 1360 ه : ص 17 . ( 2 ) التكاثر : 7 5 . ( 3 ) الواقعة : 95 . ( 4 ) البقرة : 269 .