السيد كمال الحيدري

61

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

وعين اليقين لأصحاب العلوم أي العلوم الحقيقية الإرثية الإلهية المتقدّم ذكرها التي هي علوم الأنبياء والأولياء والمرسلين ، الحاصلة لهم بالوحي والإلهام والكشف ، الواصلة إلى تابعيهم بالإرث ، لقوله عليه السلام : العلماء ورثة الأنبياء . وحقّ اليقين لأصحاب المعارف أي الأنبياء والأولياء والكمّل الذين حصّلوا معرفة الله ومعرفة الأشياء على ما هي عليه بالكشف والمشاهدة والذوق والفناء وغير ذلك . ومثال هذه المراتب الثلاث ، مثال شخص وُلد في بيت مظلم وهو مكفوف العين ، وما كان يقدر أن يطّلع ولا أن يشاهد جرم الشمس وأنوارها المشرقة على الآفاق ، ولكن سمع بذكرها واطّلع على أوصافها وكيفية طلوعها وغروبها وكمال إشراقها وغير ذلك . فإذا طلع من البيت وفتح عينيه وشاهد طلوع الصبح الصادق الذي هو أعظم علامة من علامات طلوع الشمس فهو بمثابة علم اليقين ، لأنّه لا يشكّ أحد في أنّ بعد طلوع الصبح يكون طلوع الشمس ؛ لأنّه يعرف بالحقيقة أنّ الصبح والضياء من آثار أنوار الشمس وشعاعها المشرق ، وإذا طلعت الشمس وانتشر إشراقها على الآفاق ، وشاهدها الشخص على هذا الوجه مع جرمها العظيم أيضاً ، فهو بمثابة عين اليقين ، لأنّه شاهد بعينه الآن ما علمه بعلمه قبل ذلك . وإذا وصل هذا المشاهد إلى جرم الشمس وزالت كثافته وصار نوراً محضاً ، وحصل بينه وبينها مناسبة ذاتية بحيث صارت هي هو أو هو هي ، فهو بمثابة حقّ اليقين » « 1 » .

--> ( 1 ) جامع الأسرار ، مصدر سابق : ص 602 .