السيد كمال الحيدري

43

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

1 تبيين « أصول الدين » وتمييزها عن غيرها من التعاليم الإسلامية . 2 إثباتها بالأدلّة العقلية . 3 الدفاع عنها ومواجهة ما يحوم حولها من الشبهات والشكوك . وهذه الوظائف المشار إليها تعبّر ، من جهة ، عن المسؤولية الملقاة على عاتق عالم الكلام ، متمثلةً بالدفاع عن حريم أصول المعارف الإسلامية ، وتكشف من جهة أخرى عن طبيعة المنهج الذي يتبعه المتكلّم في المقام الأوّل من البحث ، بحيث لو سألناه عن طريقة وصوله إلى هذه الأصول التي أثبتها ودافع عنها ، لأجاب : إنّ ذلك مستفاد من ظواهر الكتاب والسنة « 1 » . وهذا يعني أنّ هذه المدرسة يمكن تصنيفها على الاتّجاه النقلي في المقام الأوّل من البحث . أجل ، عندما نكون بصدد إثبات هذه المعارف للآخرين وأعني به المقام الثاني من البحث فيمكن تصنيفها على الاتّجاه العقلي ، حيث إنّ أصحاب هذا الاتّجاه كانوا يحاولون الاستعانة بالمعطيات العقلية لإثبات تلك المدعيات الدينية . وبعبارة أخرى : كانوا بصدد تطبيق المقولات والقواعد العقلية على الأفكار الدينية . وهنا يأتي التساؤل نفسه ، الذي أشرنا إليه في الاتّجاه المشّائي ، وهو هل استطاع علماء الكلام أن يؤسّسوا منظومة عقلية كاملة ومنسجمة ومتقنة تكون قادرة على توفير الغطاء العقلي لكلّ الظواهر الدينية المتعلّقة ب « أصول

--> ( 1 ) لا يقال : لماذا لا تُبدل لفظة السنّة بالعترة كما ورد في حديث الثقلين ؟ لأنّه يقال : إنّ البحث الكلامي لا يختصّ بالمدرسة الإمامية ، وإنّما هو أعمّ ، ومن هنا عبّرنا بالسنّة ليكون شاملًا لجميع المدارس الكلامية ، العامّة والخاصّة .