السيد كمال الحيدري
44
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
الدين » ؟ يلحظ في الإجابة عن ذلك : أنّ المدرسة الكلامية لم يحالفها التوفيق في هذا المجال ، ويرجع السبب الأساسي إلى أنّ هؤلاء تعاملوا مع الظواهر النقلية بنحو يرفض أيّ تفسير أو شرح أو نقد لها ، مع أنّها لا تفيد في كثير من الأحيان غير الظنّ ، والظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً ، خصوصاً ونحن نتكلّم في المعارف المرتبطة ب « أصول الدين » ، والثابت في محلّه أنّ الظنّ ليس حجّة في القسم الأوّل من المعارف الدينية . وكيفما كان فإنّ الاتّجاه الكلامي ، لمّا فرض أنّ الظواهر الدينية غنيّة عن التفسير والنقد ، حاول أن يستعين بأيّ وجه عقليّ لإثبات تلك المدّعيات ، وحيث إنّه لم يستطع أن يجد المبادئ العقلية اليقينية لإثبات ما هو بصدده ، استعان بجملة من القواعد الجدلية في هذا المجال . ومن هنا اتّهمت المدرسة الكلامية عامّة أنّ المنهج المتّبع في إثبات مدّعياتها هو الجدل لا البرهان ، وترتّب على ذلك أنّ الغاية التي كان يهدف إليها المتكلّم هي إفحام الخصم وإلزامه ، بخلاف الاستدلال البرهاني فإنّ المطلوب منه هو الوصول إلى الحقّ والواقع . المقارنة بين الاتجاهين لو قمنا بعملية مقايسة بين الاتجّاه المشّائي والاتّجاه الكلامي لوجدنا أنّهما يختلفان في المنطلق ، والوسيلة ، والهدف . أمّا المنطلق ، فالاتّجاه الأوّل يؤمن بأن لا طريق للوصول إلى الحقائق واكتساب المعارف إلّا بالمنهج والأسلوب التعقّلي ، وهذا خلاف الاتّجاه الثاني الذي يرى أنّ الطريق إلى ذلك هو الرجوع إلى ظواهر الكتاب والسنّة .