السيد كمال الحيدري
284
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
تتّحد به راسخةً مستحكمة حتّى شكّلت مع نفسه وجوداً واحداً مصبوغاً بصبغها . وهذا ما تؤكّده الروايات أيضاً ، حيث ورد في الأحاديث المعراجيّة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « ليلة أُسري بي إلى السماء رأيت نساءً من أُمّتي في عذاب شديد » . ثمّ راح صلى الله عليه وآله يبيّن تمثّلات الملكات الإنسانيّة لهن : « ورأيت امرأة رأسها رأس خنزير وبدنها بدن الحمار وعليها ألف ألف لون من العذاب ، ورأيت امرأة على صورة الكلب ، والنار تدخل من دبرها وتخرج من فيها ، والملائكة يضربون رأسها وبدنها بمقامع من النار » . ثمّ راح صلى الله عليه وآله يكشف عن الأعمال التي أوجدت مثل هذه التمثّلات : « وأمّا التي كان رأسها رأس خنزير وبدنها بدن الحمار فإنّها كانت نمامة كذّابة ، وأمّا التي كانت على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها فإنّها كانت قينة نوّاحة حامدة . . . » . فالنفس تبدأ جسمانيّة أي مادّية ثمّ تتكامل بالحركة الجوهريّة حتّى تصل إلى مرحلة التجرّد عن المادّة ، وهذا أمرٌ يمكن استشعاره من خلال عدد من الآيات والروايات ، كقوله تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ « 1 » أي نفس هذه المادّة أنشأناها خلقاً آخر ، لا أنّه انضمّ إليها شيءٌ آخر ، بأن كانت لها نشأة ثمّ أُضيفت لها نشأة أخرى . إذن فعلى المبنى المختار يتّضح السرّ في الحثّ على أكل المال الحلال ، أو أنّ هذا الحثّ يشير إلى علاقة القرب الشديد بين الروح والبدن بحيث يكون للطين مدخليّة في عاقبة الإنسان وتكامله إمّا في الدرجات أو الدركات ، لذلك عندما نتناول ولادة الزهراء عليها السلام نجد هذا الأمر
--> ( 1 ) المؤمنون : 14 .