السيد كمال الحيدري

285

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

جليّاً حيث كانت هناك عناية إلهيّة خاصّة بنطفتها المقدّسة صلوات الله عليها فقد انعقدت من ثمر الجنّة في مراسم تتجلّى فيها الرعاية الإلهيّة المباشرة لسيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين . وأمّا على ممشى المشّاء فكلّ هذا لا مبرّر له حيث لا علاقة بين الروح والبدن إلّا التركيب الاصطناعي ، وكذلك من حيث المعاد الجسماني فإنّ علاقة الروح بالبدن على ممشى الحكمة المتعالية تجعل للجسم مدخليّة في هويّة النفس التي تسير في صراط الكمال في الدرجات أو في الدركات . بعبارة أخرى : إنّ هناك علاقة أكيدة بين النفس والبدن حيث تكون مرتبطة به ارتباطاً يكون داخلًا في هويّتها لا في ماهيّتها ، وليس الأمر كذلك عند المشّاء حيث ذهبوا إلى أنّ هذا الارتباط أي ارتباط النفس بالبدن وإضافتها إليه إنّما هي عارضة كعروض الأبوّة على زيد مثلًا ، فإذا انتقلت النفس إلى نشأة أخرى زالت هذه الإضافة ، وليس الأمر كذلك بالنسبة للنفس على ممشى الحكمة المتعالية ، فإنّ النفس لا تكون إلّا مع البدن لكن مع البدن الذي يتناسب مع النشأة التي تنتقل إليها النفس ، وهنا يكمُن سرّ نجاح مدرسة الحكمة المتعالية في إثبات المعاد الجسماني بالبرهان ، الأمر الذي عجزت عنه مدرسة المشّاء التي ذهبت إلى عدم مدخليّة الإضافة في الهويّة ، بل هي عارضة على النفس ، فإذا زالت تبقى النفس نفساً . فالنفس عندهم غير متقوّمة بالتدبير ، وعلى هذا فعود النفس لا يستلزم بالضرورة عود الجسم ، وليس الأمر كذلك على ما عرفت من مذهب الحكمة المتعالية ، وقد عجز الفكر الغربي أيضاً عن تصوير وجود النفس والبدن معاً ، إذ كيف لوجود واحد وهو الإنسان مثلًا أن يتركّب من حقيقتين إحداهما من عالَم والآخر من عالَم آخر ؟ !