السيد كمال الحيدري
281
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
والعلم والعمل ، فبمقدار ما يجاهد الإنسان ويترقّى في مراتب الكمال يحصل على النتيجة والثمرة في عالم الآخرة ، كما تشير إلى ذلك الروايات التي تفيد بأنّ المؤمن يُقال له يوم القيامة إقرأ وارقا في مراتب الجنّة ، ولا يعني ذلك القراءة لآية من القرآن فحسب ، بل إنّ ذات تلك الآية التي عملت بها في الدُّنيا صارت جزءاً من وجودك بل من مراتبك الوجوديّة في الدُّنيا وبها تترقّى في مراتب الجنّة في الآخرة ، ومن هنا تكون الدُّنيا مزرعة الآخرة ، وبمقدار ما تزرع فأنت تحصل على النتيجة والثمرة هناك : « اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل » . هذا وقد أقام صدر المتألّهين البراهين والأدلّة المتعدّدة التي تثبت نظريّته ، نذكر منها هذا الدليل مع مقدّماته : المقدّمة الأولى : إنّ الصورة المعقولة من الشيء المجرّدة عن المادّة سواء كان تجرّدها بتجريد مجرّد إيّاها عن المادّة ، أم بحسب الفطرة ، فهي معقولة بالفعل . بمعنى أنّ اتّصافها بالمعقوليّة لا يحتاج لأيّ واسطة أعمّ من الواسطة في العروض أو الثبوت . المقدّمة الثانية : إنّ الصورة المعقولة بالفعل يكون وجودها لنفسها عين وجودها للعاقل ( وهذا باتّفاق الجميع ) ، أي إنّ هويّتها ليست شيئاً آخر سوى نسبتها وإضافتها للعاقل . النتيجة : أنّ الصورة المعقولة بالفعل عاقلة لذاتها ، وبالتالي فهي عاقلة ومعقولة ، وإلّا لزم انفكاك المعقول بالفعل على العاقل بالفعل « 1 » .
--> ( 1 ) راجع هذا الدليل وغيره في الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ، ص 313 وما بعدها . . .